موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧ - حول التفصيل في معاملات الصبيّ بين الأشياء اليسيرة و الخطيرة
أقول: أمّا التصرّف في أموال غيره بإذنه، فقد مرّ الإشكال في شمول الأدلّة له [١].
ومع الغضّ عنه يمكن أن يقال: إنّ تعارف المعاملات غير الخطيرة من الصبيان، لم يكن مختصّاً بزمان، بل نوع البشر من لدن اجتماعه المدني وتعارف المعاملات و الأخذ و الإعطاء بينهم، كان أمرهم على هذا المنوال.
واحتمال حدوث تعارف معاملة الصبيّ بعد عصر النبي و الأئمّة صلوات اللَّه عليهم [٢]، باطل مقطوع الخلاف.
و هذا التعارف في عصر نزول الآية وصدور الأحاديث، كان موجباً لصرف الأذهان عمّا تعارف بينهم؛ فإنّ كسر ما هو المتعارف وردع ما هو الشائع الذائع، يحتاج إلى بيان زائد على ما في مثل تلك الأدلّة، كما قلنا نظيره في رادعية مثل قوله تعالى: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٣] من أنّه غير صالح للرادعية عمّا هو المرتكز الشائع المعمول به [٤].
فلو كان مراد الشارع من الأدلّة المتقدّمة هو الإطلاق، وأراد نهي المسلمين عن المعاملة مع الصغار حتّى في اليسيرة، وكان المسلمون يفهمون منها مراده، فلا بدّ وأن يلتزم إمّا بعدم تعارف بيع الصغير في عصر النبوّة و الخلفاء في الدول الإسلامية، و هو باطل بالضرورة.
[١] راجع ما تقدّم في الصفحة ٤٣.
[٢] جواهر الكلام ٢٢: ٢٦٣.
[٣] يونس (١٠): ٣٦.
[٤] أنوار الهداية ١: ٢٢١.