موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٠ - الإشكال العقلائي في المقام
الإشكال العقلائي في المقام
ثمّ اعلم: أنّ هاهنا إشكالًا عقلياً هو ما ذكر، و هو يختصّ بالغاصب الملتفت، وإشكالًا عقلائياً، هو أنّ البيع عبارة عن تمليك العين بالعوض، و هو متقوّم بدخول الثمن في ملك من يخرج من ملكه المثمن، و هذا المعنى لا يتحقّق في بيع الغاصب لنفسه ولو تمشّى منه القصد أو تفصّي عن الإشكال العقلي [١].
وبالجملة: إنّ ماهية البيع تنافي بيع الغاصب لنفسه، فلا مجال للتمسّك بالأدلّة و العمومات، بل لا بدّ من تأويل ما لو فرض دلالته على الصحّة.
و قد يجاب عنه: بأنّ الغاصب بعد دعوى المالكية، يبيع للمالك، ويدّعي أنّه هو [٢]. و هو يحتمل وجهين:
أحدهما: أنّه يدّعي المالكية لنفسه، ويبيع لعنوان المالك بما هو، ويدّعي أ نّه هو.
وثانيهما: أنّه يدّعي كونه مغصوباً منه، ويبيع له، فلا يكون البيع على التقديرين من الفضولي لنفسه، ولو تمّ ذلك لاندفع الإشكال العقلي و العقلائي.
لكنّ الشأن في صحّته؛ لأنّ الدعوى المذكورة لا توجب إيقاع البيع لعنوان المالك أو لشخصه، بل لازمها إيقاعه لنفسه؛ بدعوى المالكية.
كما أنّ مدّعي الأسدية يدّعي أنّه أسد و هو شجاع، لا أنّ الأسد شجاع، ومن ادّعى أنّه يوسف، يريد إثبات الجمال لنفسه، لا إثباته ليوسف عليه السلام
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٣٧٨.
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٣٨٣؛ منية الطالب ٢: ٣٥.