موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠ - حول كلام العلّامة في الإكراه على الطلاق
المعاملات الإكراهية يصير الإكراه داعياً إلى الاختيار و الرضا المعاملي و الإرادة، ومع اجتماعهما يكون دليل الإكراه حاكماً وموجباً للفساد.
كما يجوز الاجتماع بنحو جزء السبب، فلا مانع من اجتماع أمر القاهر والداعي النفساني الناقص، فإذا كان كلّ منهما ناقصاً في التأثير، والمجموع تامّاً، فالظاهر صحّة المعاملة؛ لأنّ الرضا حاصل، ودليل الإكراه قاصر عن شمول المورد؛ لكونه ظاهراً في الاستقلال، ودليل تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [١] و إن كان كذلك، لكن الرضا الحاصل بالإكراه مشمول له، و إنّما يدفع بالحكومة المفقودة هنا.
لكن هنا إشكال على القوم وعلينا:
أمّا عليهم: فلأنّ المراد من تِجارَةً عَنْ تَراضٍ إن كان التجارة عن طيب النفس، تخرج التجارة المكرهة عن أدلّة صحّة المعاملات تخصّصاً، ومعه لا معنى لحكومة دليل الإكراه، فلا حكم حتّى يرفع بالحكومة.
فالاستدلال بدليل الرفع لبطلان بيع المكره غير صحيح، إلّاأن يكون مع الغضّ عن ذلك، كالاستدلال بالأصل و الدليل الاجتهادي، و هو خلاف ظاهرهم.
و أمّا علينا: فلأنّ الرضا إن كان بمعنى ما هو حاصل بغير إلزام وإكراه، يرد عليه الإشكال المتقدّم، و إن كان المراد القصد إلى حصول المفاد، فمع عدمه لم يكن العنوان صادقاً، والظاهر من قوله تعالى: تِجارَةً عَنْ تَراضٍ أنّ القيد احترازي.
وفيه: أنّ الرضا المعاملي غير الطيب وغير القصد؛ فإنّ القصد من
[١] النساء (٤): ٢٩.