فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٨ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
المكلفين ولحاظ الحالات الفرديّة للمكلّف لا يمكن تكليفه بالضدّين لعجزه عن الامتثال لكلا التكليفين والخطابين ، وعليه فلا أمر بالصلاة حينئذٍ ، فلو عصى الأمر بالإزالة واشتغل بالصلاة فما هو حكمها من حيث الصحّة والبطلان ؟
حاول كثير من الاُصوليين تصحيح العبادة بطرق عديدة :
منها : أن يكون الإتيان بالصلاة بقصد الملاك (٣).
ومنها : طرح فكرة الترتّب في تصوير الأمر بالمهم وأنّه في طول الأهم كي لا يتطرّق محذور عدم قدرة المكلّف (٤).
٢ ـ وأيضاً في تقسيم مراتب الحكم إلى أربع مراتب ـ كما طرحه المحقق الخراساني ـ هي : الاقتضاء والإنشاء والفعلية والتنجّز ، فإذا أبرز الحكم وكان المكلّف عالماً قادراً فالحكم فعلي ومنجّز ، وأمّا في حالة عدم إبراز الحكم أو جهل المكلّف وعجزه فالحكم إنشائي وغير منجّز . ومن الواضح أنّ هذه المراتب مبتنيّة على انحلال الخطاب ولحاظ حالات المكلّف وخصوصيّاته (٥).
٣ ـ وكذلك ذهب الاصوليون في بحث تنجّز العلم الإجمالي إلى بطلان منجزيّته بخروج أحد أطرافه عن محلّ ابتلاء المكلّف وجريان البراءة فيه ؛ وذلك لقبح تعلّق الخطاب به عقلاً بعد خروجه من دائرة الابتلاء ؛ لأنّ التكليف إنّم يدخل في العهدة إذا توفّر الداعي للانبعاث أو الترك ، فاذا انتفى الداعي فل يعقل التكليف حينئذٍ (٦).
٤ ـ وهكذا فقد واجه الأصوليون في ضوء نظرية انحلال الخطاب الشرعي عدّة إشكالات في بعض البحوث الاُخرى كالبحث في شمول الخطابات القرآنية للغائبين والمعدومين حين صدور الخطاب وتصحيح الواجب المشروط قبل تحقق الشرط وصحّة توجيه النهي إلى من لا داعي له إلى فعل المحرّم . وكذلك بحث اجتماع الأمر والنهي واعتبار المندوحة فيه وبحث الجمع بين الحكم
(٣)الكفاية (الآخوند) : ١٦٦مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ١٤٢٥ق.
(٤)فوائد الأصول ١ : ٣٣٦. المحاضرات في الأصول (الخوئي ، المقرر الفياض) ٣ : ٩١وما بعدها .
(٥)الكفاية : ٢٩٧.
(٦)المصدر السابق : ٤١٠، فوائد الأصول ٤ : ٥٠ـ ٥٨، تسديد الاصول ١ : ٣٣٧.