فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
ويمكن الذبّ عن رأي الإمام (رحمه الله) بأنّ ما استفاده من النصوص هو حكم مولوي أيضا ، وليس من باب الإرشاد ، فهو حكم مولوي منصوص عليه في الأخبار ، وقد دلّ عليه العقل ، وعليه فالمسألة ليست من التزاحم ؛ لأنّ رعاية المصلحة مدلولة للأخبار أيضا ، كما يدّعيه الإمام (رحمه الله) ، فليلحظ كلامه .
كما أنّ ما ذكر من « أنّ حكم الشارع الحكيم بالإطلاق ـ كما إذا لم يكن خوف من الكفّار والمشركين تحكيما لحفظ الإسلام وتعلية له على الكفر ـ قد يكون من الموارد التي لا يحكم العقل فيها بشيء » أيضا غير وارد على كلامه (قدس سره) ؛ لأنّ المورد المذكور هو أيضا ممّا ينطبق عليه عنوان « المصلحة » ؛ فإنّ عنوانها أعمّ من عنوان « الخوف من الأعداء وتقويتهم » ، كما سبق ذكره .
نتائج البحث على ضوء رأي الإمام الخميني (رحمه الله) :
ما تقدّم البحث فيه كان من حيث التكييف والتخريج الفقهي للمسألة ، وأمّ ما يتفرّع عليه وينتج فهو جملة اُمور :
١ ـ إنّ مقتضى التخريج الذي سلكه الإمام (رحمه الله) عدم انحصار الموضوع بالبيع ، بل يشمل غيره من أسباب النقل من المعاملات ، أو الإيقاعات ، كالهبة وما شابه ، فإنّه يجب أيضا ملاحظة المصلحة في ذلك .
٢ ـ إنّ مقتضى المسلك المذكور عدم اختصاص الأمر بمتعلّق خاصّ ، كالسلاح مثلاً ، بل هو شامل لمطلق المبادلات التجارية والاقتصادية ، فهي أيض منوطة حكما بالملاك المذكور ، قال (قدس سره) : « وربّما تقتضي المصالح ترك بيع السلاح وغيره ممّا يتقوّى به الكفّار » (١٢١).
وقال أيضا : « لا يبعد التعدّي من بيع السلاح إلى بيع غيره لهم ممّا يكون سببا لتقويتهم على أهل الحقّ ، كالزاد والراحلة والحمولة ونحوها » (١٢٢).
وهكذا الأمر عند من يرى أنّ حرمة البيع هو من جهة تقوية الكفر أو الباطل
(١٢١)المكاسب المحرّمة ١ : ٢٢٨.
(١٢٢)تحرير الوسيلة ١ : ٤٥٦.