فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
وبيانه أنّه لا شكّ في أنّ مسألة بيع السلاح لأعداء الدين ، تختلف عن نظيراتها من المسائل التي يقصد بها الحرام ، كبيع الخمر ليعمل خمرا ، والخشب يصنع صليبا أو صنما ، وغيرها من المسائل ؛ سواء أكان المشتري فيها مسلما أم كافرا ، عدوّا أم غير عدوّ ، فردا أم دولة ، فليس لهذه الخصوصيات أيّ تأثير في بيع الاُمور المذكورة . كما أنّها لا تشتمل على أيّة جنبة سياسية ترتبط بمصلحة الإسلام ومقتضيات الحكم والزمان .
بيد أنّ بيع السلاح لا يمكن أن يكون من هذا القبيل ؛ إذ الخصوصيات المذكورة واضحة التأثير فيه ، فالمشتري هو دولة العدوّ ، وهي بلا شكّ تخطّط وتكيد بالمسلمين ودولتهم ، فليس من العقل أن لا تلحظ الدولة مصالحه وما يترتّب على تلك المبادلة من آثار على وضع المسلمين ؛ حتّى لو كان ذلك في زمان الصلح ووجود العلاقات المتبادلة ، فضلاً عن حالة العكس ؛ لأنّ المفسدة المترتّبة على بيعه حال الحرب إذا كانت في حال الهدنة أيضا ، فل شكّ حينئذٍ في إحراز ملاك المفسدة ، وبتبعه الحكم .
وقد نظر الإمام الراحل (رحمه الله) إلى موضوع المسألة بنظره الثاقب وذوقه الفقهي الرفيع ، المبتني على تفسير حقيقة الفقه وفلسفته بقيام الحكومة الإسلامية ، فقيامها هو الترجمة العملية والفلسفة الواقعية له ، وتمكّن من أن يصوّر له تكييفا فنّيا معقولاً ، وأن ينهج فيها نهجا علميّا سديدا .
وبيان رأيه الشريف : هو أنّ موضوع المسألة ليس عبارة عن صورة الحرب والصلح ، كما يلوح ذلك من النصوص وذهب إليه المشهور ، بل هو عبارة عن المصلحة والمفسدة ، فمتى ما اُحرزت المصلحة جاز بيع السلاح ؛ حتّى لو كان ذلك في حال الحرب ، كما لو كان في تقوية الكفّار ـ ممّن يعيش في كنف الإسلام ودولته ـ مصلحة الدفاع عن الإسلام ، فإنّه يجب دفعه إليهم ولو مجّانا . وقد أشارت إلى نحو ذلك رواية هند السرّاج ، حيث سوّغت البيع