فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
تريد تحقّق الإرهاب بالنسبة إليهم ؛ وذلك بإعداد القوّة وتخويفهم بها .
هذا ، مضافا إلى أنّ وصف العداوة الوارد في الآية : {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ} منطبق عليهم بلا أدنى شكّ ، وعليه فاللازم أن لا يلتزم صاحب هذا القول بالتفصيل وجواز بيعه من أئمّة الخلاف والنفاق وسلاطين الجور ممّن هو منافق قطعا أو أسوأ حالاً منه ؛ وذلك للزوم حفظ السلاح وإعداده في الآية ، وعدم جواز نقله بالبيع .
وحينئذٍ فلازمه سقوط الروايات المفصِّلة ـ بين حال الحرب والصلح في غير الكفّار بالمعارضة مع الآية ؛ و ذلك للأمر فيها بالإعداد لمطلق العدوّ ؛ كافرا ، أو منافقا .
وأمّا الملاحظة عليه بالحلّ ، فحاصلها : أنّا نسلّم الأمر الوارد في الآية بالإعداد والتهيّؤ لكلّ ما تستلزمه الحرب والمواجهة ـ من السلاح والخيل والرجال ـ إلاّ أنّ ذلك قد ينتفي عند اكتمال العدّة وبلوغها القدر المتعارف من حصول القوة والمنعة لدى المسلمين ، فيمكن حينئذٍ القول بجواز بيع صفقة صغيرة من السلاح ـ مثلاً ـ بما لا يؤثّر سلباً على تحقّق حالة الإرهاب والخوف لدى العدو ، أو أن يعلم البائع بأنّ السلاح يستعمل في حرب الكفّار مع مثلهم بحيث لا يبقى عاملاً لقوتهم يهدّد قوة المسلمين وقدرتهم .
لا يقال : إنّ هذا البيان لا يثبت حينئذٍ جواز البيع استناداً إلى الآية عند اكتمال العدّة وحصول القدرة المرجوّة .
لأنّا نقول : إنّ الأمر كذلك ، فالآية ليست في هذا المقام ؛ إذ ثمّة نصوص خاصّة تتكفّل حكم المسألة جوازا أو منعا ، إلاّ أنّ الآية أيضا لا تمنع عن البيع مطلقا حتّى في صورة تحقّق القدرة المطلوبة والإعداد الكامل للعدوّ ، كم يدّعيه المستدلّ بها .