فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١٧
لدينك » (٨٢).
ـ يقول أحد مقرّبيه : جاء الإمام ذات يوم لصلاة الجماعة في مكتبه ، فلمّ أراد الدخول لم يستطع إلاّ بأن يسحق على أحذية المصلّين ثم الدخول . وإن كنّ نحن وغيرنا يسحق عليها ويدخل من دون التفات . ولكن الامام توقّف ثم أمر بترتيب الأحذية وفسح الطريق للدخول ودخل بعد ذلك . فحينها التفتنا إلى أنّ المرور على أحذية الغير تصرّف في ماله ، وهو غير جائز .
ـ جاءه يوماً رئيس منطقة نوفل لوشاتو في باريس لكي يوقّع له توقيعاً تذكارياً على صورة للامام في حال القنوت فلمّا وقّعها رأينا أنّ إمضاءه يختلف عن سائر إمضاءَاته حيث لا توجد كلمة من اسمه فيه ، فسألناه عن ذلك فقال : باعتبارهم مسيحيين ولا يراعون مسألة الوضوء لم أكتب « روح اللّه » حتى لا يمسّوها بأيديهم » هذا مع أنّه لو كان يكتب اسمه « روح اللّه » لكان يجذب المسيحين إليه أكثر باعتباره لقباً لعيسى (عليه السلام) (٨٣).
٥ ـ زهده :
قد يكون الانسان زاهداً في الأموال ، ولكنّه يلهث وراء الحبّ والشهرة أو السلطة والقدرة والعكس صحيح ، فالزهد له مراتب وهو أمر نسبي عند كثير من الناس ، ولكن زهد الامام زهد جامع لكلّ هذه المراتب ، كما أنّه زهد حقيقي وليس من التظاهر في شيء ، إذ قد يتخذ البعض من الزهد وسيلة للوصول إلى الدنيا ، وذلك بالتظاهر بالعزوف عنها ، فإذا تمكنوا منها بالوصول إلى أهدافهم اختلف حالهم وأظهروا ما كانوا يكتمون . ولكن الامام لم يكن زاهداً فحسب ، بل كان يفرّ من الدنيا ، ولذا كان مصيباً لعين الزهد وحقيقته .
فزهده هو زهد الانسان المقتدر المتمكّن من الدنيا سواء قبل وصوله إلى السلطة أو بعدها ، ففرق بين المعدم الذي يزهد وبين الواجد الذي يزهد . ولذا
(٨٢)الوسائل ١٨: ١٢٣.
(٨٣)سيماى امام خمينى : ١٠٢.