فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١٢
وعلى كلّ حال فإنّ ما تمّتع به الامام من صفات حميدة وأخلاق فاضلة وسجايا فريدة لا يمكن الاحاطة بها والوقوف عليها بشكل كامل في هذ البحث ، ولكن نشير إلى ومضات من معاليه وشذرات من مفاخره مقتصرين على سرد نماذج سريعة لكلّ واحدة من سجاياه وأخلاقه ، ولا شك أنّ ذلك غيض من فيض وقطرة من بحر؛ لأنّ ما يظهر من كلّ إنسان يمثّل جزءاً من حقيقته ، واللّه العالم بحقيقة أوليائه .
١ ـ تقواه :
من نافلة القول التحدّث عن هذا الجانب في شخصية الامام إذا اُريد إثباته والبرهنة عليه ، ولكن حديثنا عن ذلك يأتي في سياق ما يعود به علينا من نفع ومحاولة التأسّي بالصالحين ، ولذا ننقل بعض الشواهد من حياته (قدس سره) .
ـ تقول حرم الامام : « لقد عشت معه ستين عاماً لم أرّ أنه ارتكب معصية واحدة »
ـ يقول آية اللّه الشيخ حسين المظاهري « حضرت عليه ١٢ سنة لم اُشاهد منه طوال هذه المدة ارتكاب عمل مكروه ، بل إنّه كان يحذر من كلّ ما فيه شبهة المراء والغيبة والكذب » .
ـ ويقول أيضاً : لا أنسى أنّه حضر يوماً إلى الدرس وكان مستاءً بشكل أنّه يكاد تنقطع أنفاسه ولم يدرّس في ذلك اليوم وقال لم آت للدرس بل جئت للنصيحة رغم أدبه في الكلام إلاّ أنّه كان منفعلاً لأنّه سمع أنّ البعض اغتاب مرجعاً فتكلّم بموعظة شديدة ثم غادر وعاودته الحمّى ثانية ولم يحضر الدرس على أثرها ثلاثة أيام مع أنّ تلك الغيبة كانت بحسب الظاهر هي لصالح الامام وبضرر ذلك المرجع (٦٥).
ـ كان طالما يقول : لا اُجيز لأحد الغيبة في مكتبي ولا أرضى بذلك .
(٦٥)پرتوى از خورشيد : ١٩٦.