فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩١
وينقل أحد تلامذته هذه الخاطرة التربوية عن استاذه فيقول : « لمّا انتقل درس الإمام إلى « مسجد سلماسي » كان الإمام يجلس في البداية على الأرض للتدريس ، وعندما توسّع الدرس وازداد الحضور طلب منه ارتقاء المنبر ليصل صوته إلى الجميع ، فاستفاد الإمام من هذه الفرصة للوعظ والتوجيه ، فكان لموعظته التأثير البليغ على طلاّبه حيث قال : لمّا انتقل المرحوم شيخ الشريعة الأصفهاني إلى جوار ربّه انتقلت الزعامة الدينية نسبياً إلى الميرزا النائيني وازداد عدد الطلاّب في درسه ، فطلب من الميرزا ارتقاء المنبر للتدريس ، فلمّ ارتقى المنبر أجهش بالبكاء ثمّ قال : أيُّ زمان هذا الذي لابدّ أن نرتقي فيه المنبر ، ذلك المنبر الذي طالما كان يرتقيه المشايخ العظام ! (٢٥).
ولا زالت بعض مواعظه التي كانت تخرج من صميم قلبه باخلاص وحبّ لمخاطبيه تفعل فعلها في النفوس بعد كلّ هذه السنوات الطوال ، يقول (قدس سره) : « أنتم أيها السادة يجب عليكم في كلّ خطوة تخطونها لطلب العلم إن لم نقل أن تخطوا خطوتين في طريق تهذيب النفس فلا أقلّ أن تخطوا خطوة واحدة في هذا الاتجاه (٢٦).
يقول أحد تلامذته : « مع وجود شخصيات كبيرة أمثال الآيات العظام البروجردي والسيد محمد تقي الخوانساري والسيد محمّد الحجّة رضوان اللّه عليهم وغيرهم من الشخصيات المرموقة التي كانت معروفة بالاخلاص والتقوى ومعرفة اللّه سبحانه والتي نكنّ لها الاحترام ، إلاّ أنّ كلام الامام كان يحرّك القلوب وينير العقول بشكل لم أجده لدي أىّ حكيم أو فيلسوف أو خطيب وواعظ أو فقيه مجتهد بهذا الشكل المربّي ، ولذا عرفنا الإمام بما أنّه مربّ وموجّه للفضلاء والطلاّب » (٢٧).
٣ ـ الإعداد العلمي للطالب
كان الامام يعتمد في هذا المنهج التربوي عدّة أساليب :
(٢٥)المصدر السابق : ١٣٩(حديث لآية اللّه السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودي ) .
(٢٦)سرگذشتهاى ويژه حضرت امام خمينى ٦ : ٢١(حديث لآية اللّه امامي كاشاني ) .
(٢٧)المصدر السابق : ٩٤، (حديث لآية اللّه الشيخ محمد حسن قديري ) .