فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨٨
هي أفضل دوراته التي درّسها ، حيث كان يحضرها أماثل الطلاّب والمحقّقين ، وكانت حلقة درسه غاصة بالحضور مع أنّ عدد الطلاّب في تلك الفترة كان قليلاً بالنسبة إلى اليوم ، ولكن كان « مسجد سلماسي » يمتلأ داخله فيجلسون في خارجه في الزقاق الملاصق له ، وقد تخرّج من هذا الدرس أكثر المدرّسين والفضلاء الموجودين اليوم » (١٤).
وبعد الفراغ من هذه الدروة في سنة ( ١٣٧١ ق ) بدأ الإمام دورة اُصولية ثالثة أنهى فيها الجزء الاُولى من الكفاية ، ولم يكمل الثاني بسبب نفيه إلى تركيا ثمّ العراق (١٥).
وقد كان درسه معروفاً بالنشاط والحيوية العلمية الفائقة حيث كان الامام يحثّ الطلاّب على طرح المناقشات والاشكالات خلال الدرس ممّا يبعث فيهم روح البحث والتحقيق والتتبع ، ولا يكتفي منهم بالاستماع والتلقّي ؛ فلذا كان درسه مفعماً بالبحث والاشكال والاعتراض والجواب ممّا يترك حركة علمية مؤثّرة في الوسط الحوزوي حتى أنّ درسه في الفقه ـ كما يقول تلميذه الفاضل اللنكراني ـ قد يطول ساعتين ولم نكن نشعر بالتعب (١٦)، وكان درسه معروفاً بالتوفيق والتحقيق وطرح النكات العلمية الراقية . وقد درّس الإمام في الحوزة القميّة بحث ( الزكاة ) و ( الطهارة ) و ( المكاسب المحرمة ) وشطراً من ( البيع ) (١٧).
ب ـ حوزة النجف الأشرف
بعد استقراره في الحوزة النجفية استأنف الإمام بحوثه في هذه الحوزة العريقة في مسجد الشيخ الأنصاري مع كلّ الهموم السياسية والأعباء القيادية التي كان يحملها ومتابعته للوضع في إيران ، وقد كان درسه بدرجة أنّه استقطب الكثير من الفضلاء من الناحيتين الكمية والكيفية ، وغدا موئلاً لروّاد العلم والبحث . يقول أحد طلاّبه في وصف حلقة درسه : « لقد فتح درس الإمام
(١٤)المصدر السابق : ٨٦.
(١٥)المصدر السابق ٣ : ٢٢٣.
(١٦)المصدر السابق ٤ : ٦٩.
(١٧)المصدر السابق ٣ : ٢٠٨.