فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦٩ - حوارات مختارة حول الشخصية العلمية للامام الخميني (قدس سره) إعداد التحرير
القاعدة ينبغي تحريمه لأنّه من الاعانة على الأثم ، ولكن اختلف الفقهاء في حكم ذلك ، فمنهم من اشترط في التحريم قصد الاعانة ، فلو لم يقصد لم يحرم حتى لو علم تحويله إلى الخمر ، فلا دخل لهذا العلم في الحرمة ، ومنهم من يرى حرمة ذلك لأنّه بالنتيجة نوع من الإعانة على الحرام ، ولكن العمدة في المقام وجود روايات قد تكون خالية من الاشكال السندي ، ولكنّها مشكلة من الناحية الدلالية . فكيف يمكن أن يكون الأئمة (عليهم السلام) يبيعون ذلك لمن يعمله خمراً ؟ حتى أنّه قد نسب ذلك إلى ثلاثة من الأئمة (عليهم السلام) ! كان الامام يصرخ على المنبر قائلاً : كيف يمكن لفقيه أن يصدّق بأنّ الامام الذي لابدّ أن يكون قدوة في اجتثاث الفساد والمنع منه ، والحال إنّ هذه الروايات تصوّر سيرة الأئمة (عليهم السلام) كانت على بيع العنب ليصنع خمراً ، ولذا فإنّ العقل والفطرة السليمة لا تسمح لنا بالتصديق بذلك والحكم بصحة مضمونها، مع قطع النظر عن المناقشة السندية.
أشرتم في حديثكم إلى مبنى الإمام في قبول أو رفض الروايات ، ولكن للإمام رأي خاص في الأحاديث الخالية من الاسناد والمروية في كتبنا المعتبرة (المراسيل) ، فهو يبني على قبول بعضها ، حبّذا لو توضّحوا لنا ذلك ؟
الشيخ معرفة: أجل ، إنّ للإمام رأياً خاصاً في مراسيل الشيخ الصدوق في كتابه ( من لا يحضره الفقيه ) وهو من كتبنا الحديثية الأربعة ، ومثل هذه الروايات لا يمكن التعويل عليها بمرّ الصناعة الأصولية والمباني الفقهية ، وهن نجد للإمام رأياً خاصاً وجديداً يبتني على التفريق بين هذه المراسيل ، فقسم منها يشابه باقي المراسيل في الكتب الاخرى ، وهي التي يرد التعبير فيه بقوله : « روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو أحد الأئمة (عليهم السلام) » ، وقسم آخر يرد التعبير فيها بقوله « قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو قال الصادق (عليه السلام) » ، فالقسم الأول غير معتبر كباقي المراسيل الاخرى ، بينما القسم الثاني يكون معتبراً نظراً لشدّة اتقان