فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦٧ - حوارات مختارة حول الشخصية العلمية للامام الخميني (قدس سره) إعداد التحرير
يخوضان في الإدارة والتفاصيل ، ثم قال : « الأفضل أن لا يتدخّل العلماء في السياسة والإدارة ، فإنّ تجربتهم قليلة في هذا المجال ، وعليه الاكتفاء بالإشراف والرقابة وأن نضطلع نحن بذلك نظراً لتجربتنا ـ فقام له السيد حسين الموسوي التبريزي وكان في آخر المجلس وجاء إلى الأمام باتجاه بازرگان وهو يرفع كمّيه قليلاً قليلاً وهو يقول إنّ الاستماع لهذا الكلام مخالف للشرع وأراد التعرّض لبازرگان ، فحال بينه وبينه البعض وانفضّ المجلس ، فذهبت في اليوم التالي إلى طهران في خدمة الامام وسألته هل بلغك شيء عمّا دار في ذلك المجلس فقال : لا ، فأخبرته بما جرى ، وكان قد بدا عليه الألم عندما سمع كلام بازرگان ، ثم قلت له : « فقام شخص من آخر المجلس ـ ولم أذكر اسمه ـ وجاء باتجاه بازرگان رافعاً يديه حاسراً عنهما وهو يقول : الاستماع لهذا الكلام خلاف الشرع ومن الذنوب الكبيرة ، وأراد التعرّض لبازرگان ، فحالوا دونه ، فلمّا سمع الامام بذلك فرح كثيراً ، وقال : من هو ذلك الشخص ؟ من هو ؟ فأخبرته ففرح كثيراً ، وقال لقد أحسن » لقد كان الامام يبتهج لمثل هذه المواقف الشجاعة ويحب صفة الشجاعة .
٥ ـ عدم الهلع من مكر الأعداء ودسائسهم :
حضرت لديه يوماً فكلّفني بالسفر إلى أوربا لأمثّله هناك ، وأقوم بواجبي الديني والارشادي بين أوساط الطلاّب الجامعيين وسائر المسلمين ، والمشاركة في اللقاءات الإعلامية لدعم الثورة وبيان أهدافها ، فذهبت وبعد العودة اصطحبت صوراً من الجرائد والإعلام الذي كان يصوّر الامام سفّاكاً يحمل السيف ، وكنت متألّماً من هذه الامور فلمّا عرضتها عليه أجابني : لا تنزعج ، معنى ذلك أنّ ثورتنا ثورة متجذّرة وأساسية ، ولو لم يكن الأمر هكذا لحقّ لنا أن نتألّم ، فل تنزعج من ذلك لأنّ هؤلاء قد صُفعوا وضربوا من جهة الثورة !