فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥٩ - حوارات مختارة حول الشخصية العلمية للامام الخميني (قدس سره) إعداد التحرير
يعنونني ـ لأنّ ذلك يؤخّر الدرس ، فأجابهم الإمام : الذي أراه أنّ الكلام والاعتراض في درسي قليل ،والمفروض أن يحصل أكثر من هذا .
بعد قدوم السيد البروجردي إلى قم سنة ١٣٦٤هـ . ق حضر الامام درسه في الفقه والأصول ، وكان للسيد البروجردي منهج خاصّ وللشيخ الحائري منهج آخر ، فمنهج الحائري يعتمد الدقة والتأمّل في المسائل ، فيما كان السيد البروجردي ميّالاً إلى التتبّع والاستقصاء إضافة للتدقيق والتحقيق ، فكانت منهجيته تعتمد نقل أقوال العلماء من الخاصّة والعامة معاً . وقد أضاف الامام عندما حضر على السيد البروجردي لما استفاده من استاذه الحائري أشياء جديدة من درسه .
إنّ طريقة الإمام هي أن لا يبدأ بالمسألة من دون استعراض السير التأريخي لها ، وربّما كان يستعرض الجذر التأرخي لها من خلال كتاب « الخلاف » للشيخ الطوسي . هذا أولاً .
وثانياً : كان يعتني بالأسانيد كثيراً كما هي منهجية السيد البروجردي .
وثالثاً : كانت منهجية السيد البروجردي الاهتمام بالشهرة الفتوائية لدى القدماء ، فلا يخالف الفتوى إذا كانت عليها الشهرة بين القدماء إطلاقاً ، وهكذ الإمام كان لا يخالفها في آرائه . إنّ هذه الدقائق أخذها من استاذه الثاني .
وقد نتج عن هذين المنهجين أو المدرستين منهجاً ثالثاً يعتمد مزج الدقّة والتتبّع معاً . وهكذا منهج الامام في الفلسفة أيضاً . وفي قضايا العرفان يمزج المسألة العرفانية بالمسائل البرهانية ثم يحاول أن يستشهد عليها من أدعية الأئمة (عليهم السلام) ، أي إنّه يمزج بين الذوق العرفاني وبين البرهان الفلسفي ، ويأتي بشواهد من القرآن والسنّة والأدعية سيما الصحيفة السجادية للامام زين العابدين (عليه السلام) .