فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩١ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
مقدور للمكلّف في ظرف العمل ؛ لأنّ غاية البعث والزجر الانبعاث والانزجار ، ولا يعقل ذلك في الممتنع .
وكذا الحال فيما إذا كان المأمور به أو المنهي عنه محقّقاً ، ولا فرق في الامتناع بين سلب القدرة سابقاً على الأمر والنهي أو حصوله بهما ، فالآمر الملتفت إلى أنّ مجرّد أمره يوجب سلب قدرة المأمور لا يعقل منه صدور البعث أو الزجر ، فيرجع أمره إلى التعجيز ، وهو غير التكليف . وفي المقام لو فرض أنّ مجرّد الأمر التكليفي يوجب سلب سلطنة المأمور على الفسخ وسلب قدرته عنه لا يعقل صدورهما منه ؛ لأنّ المفروض أنّ في ظرف الانبعاث والانزجار كان المكلّف غير قادر وصار البيع لازماً والفسخ لغواً .
لكن هذا كلّه مبني على مبنى القوم في باب الأوامر والنواهي ، وأمّا بناء على مسلك السيد الإمام (قدس سره) في الأوامر والنواهي القانونية يمكن تعلّق التكليف العامّ بغير المقدور كما تقدّم مراراً ، فيسقط جميع ما سبق (١٧٥).
١٥ ـ ما يعتبر في الشروط ضمن العقد :
قد ذكر في عداد شروط صحة الشرط أن يكون داخلاً تحت قدرة المشروط عليه ولو كان بنحو شرط الفعل وإن كان الدليل عليه هو الأدلّة الشرعية الدالّة على وجوب العمل بالشرط ، فبناءً على القول بانحلال التكاليف لا يعقل تعلّقه بالعاجز ، وحينئذٍ الأدلّة المذكورة قاصرة عن إيجاب العمل بمثل هذا الشرط . ومن الواضح أنّ تلك الأدلّة لا تتكفّل بإثبات الخيار عند التخلّف حتى تتوهّم دلالتها على عدم الخيار عند عدم الوجوب ، فالحكم بالخيار موقوف على حكم العقلاء في ذلك ، ولكن إن دلّ دليل شرعي على أنّ هذا الشرط لغو وباطل رأساً كالشرط المخالف للكتاب فيحكم بعدم الخيار ، وأمّا مع عدم الدلالة على ذلك فالحكم العقلائي ـ بناء على تماميته ـ متّبع لا رادع عنه .
وأمّا على القول بأنّ الأحكام الكلّية القانونية لا تتقيّد بالقدرة ، كما لا تتقيّد
(١٧٥)كتاب البيع ٤ : ١٧٨ـ ١٧٩.