فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٦ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
سقوط التكليف فلا مقتضي للفحص (١٥٩).
ولكن استشكل عليه السيد الإمام (رحمه الله) بأنّ لازم ما ذكره إجراء البراءة في الشكّ في القدرة على الإيصال ابتداءً ، ومبناه على ما يظهر من كلامه أنّ القدرة من القيود الشرعية المستكشفة بالعقل .
ولكن يرد عليه أنّ القدرة ونحوها من الأعذار العقلية لامتثال التكاليف ، لا قيودها شرعاً أو عقلاً ، وأنّ التكاليف الكلّية القانونية فعلية على موضوعاته من غير تقييد بالعلم والقدرة والالتفات وغيرها ، فحينئذٍ يجب الاحتياط عقلاً مع الشك في القدرة ، فيجب الفحص (١٦٠).
٧ ـ جعل الخيار في المعاطاة :
إذا وقعت المعاملة معاطاة ثم ظهر مخالفة المبيع مع الواقع ، فعلى القول بلزوم المعاطاة لا إشكال في ثبوت الخيارات هنا ؛ لإطلاق أدلّتها وعقلائية بعضها ، وأمّا بناء على عدم لزوم المعاطاة فقد وقع فيه الإشكال ؛ لأنّ أصل المعاملة غير لازمة ، فلا معنى لجعل الخيار هنا ، إذ أنّ جعله يكون لغواً ؛ لأنّه جائزة بالطبع وقابلة للفسخ بنفسها ، ولا معنى لجعل الخيار هنا .
ولكن السيد الإمام (رحمه الله) اختار جعل الخيار وعدم لغويته ؛ بناء على مسلكه في الفرق بين الأحكام والخطابات القانونية وغيرها ، ففي الخطابات القانونية يلحظ اللغوية وعدمها بالنسبة إلى جميع الموارد ، فيجعل الخيار بالنسبة إلى البيوع الشاملة للمعاطاة وغيرها ، فلا لغوية في جعل الخيار قانونياً ؛ لأنّه يحتاج إليه في ما إذا وقع بصورة عقد البيع وتخلّف العوضين عن الواقع ، فل ضير في خروج بعضها .
مضافاً إلى أنّه أجاب عن الإشكال بصيرورة المعاطاة لازمة بتلف أحد العوضين وأنّ جعل الخيارات المتعدّدة غير مستلزم للغوية وتحصيل الحاصل
(١٥٩)الحاشية على المكاسب ، (محمد تقي شيرازي ) : ١٨٧.
(١٦٠)المكاسب المحرّمة ٢ : ٤٠١ـ ٤٠٢.