فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨١ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
ورّبما يقال بصحة الوضوء والغسل حينئذٍ بالترتّب وأنّه وإن كان مأموراً بالتيمم ابتداءً إلاّ أنّه لمّا عصاه ولم يصرف الماء في تحصيل الطهارة الخبثية صار واجداً للماء ومأموراً بالوضوء أو الغسل ، فيصح منه .
وقد تصح طهارته المائية بالملاك ؛ لأنّ الوضوء أو الغسل إنّما سقط الأمر به لعدم تمكن المكلّف منهما مع نجاسة بدنه وثيابه ، لكنّه مشتمل على الملاك وباقٍ على المحبوبية ، ومعه لا مانع من الحكم بصحته في مفروض الكلام (١٤١).
بينما ذهب السيد الامام (رحمه الله) إلى الصحة ، لا لأجل الترتّب أو التمسّك بالملاك ، بل لأجل عدم امتناع تعلّق الأمرين بعنوانين متزاحمين في الوجود ؛ سواء كانا من قبيل الأهم والمهمّ أو لا ؛ لأنّ الأوامر متعلّقة بنفس الطبائع ؛ من غير سراية إلى الخصوصيات الفردية وأنّ الإطلاق ليس كالعموم في تعلّق حكمه بالأفراد ، بل مقتضاه كون نفس الطبيعة تمام الموضوع ؛ بلا دخالة شيء آخر من الخصوصيات الفردية والحالات الطارئة ، وأنّ الأدّلة غير ناظرة إلى حال المتزاحمات ولا حال علاجها . مع أنّ الأحكام القانونية تعمّ العاجز والقادر والعالم والجاهل من غير تقييد بحال دون حال وأنّ الأمر بكلّ من المتزاحمين أمر بالمقدور والجمع بينهما غير مقدور .
فتحصل من تلك المقدّمات أنّ لدليل المتزاحمين إطلاقاً يشمل حال التزاحم من غير تقييد (١٤٢).
وبناء على مسلك الإمام (قدس سره) في الخطاب القانوني يمكن تصوير الأمرين في عرض واحد فيصح الوضوء لوجود الأمر به . ولا حاجة إلى طولية الأمرين كم عليه القائلين بالترّتب .
٢ ـ سقوط الأداء في فاقد الطهورين :
إن مقتضى إطلاق آية الوضوء (١٤٣)أنّ الصلاة مشروطة بالطهور ، ولكن
(١٤١)انظر : التنقيح في شرح العروة (السيد الخوئي ، المقرر التبريزي الغروي ) ٩ : ٤٦٣ـ ٤٦٤المطبعة العلمية ، قم .
(١٤٢)كتاب الطهارة ٢ : ١٢٢ـ ١٢٣.
(١٤٣) المائدة : ٦ .