فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٨ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
شبهة في أنّ صحة العقوبة منوطة بترشّح الإرادة الجدّية من المولى متوجّهة إلى أفعالهم وأعمالهم ، فحينئذٍ إن كان هناك إرادة فكيف تتخلّف عن المراد ؛ إذ لا كلام في أنّ إرادته تعالى علّة الإيجاد ، فلا يعقل التفكيك بينه وبين متعلّقها .
ولذا ذهبت الأشاعرة إلى الالتزام بأمر آخر وراء الإرادة ، وهو المسمّى ب « الطلب والكلام النفسي » ، وإلاّ يلزم عدم صحة العقوبة بل وعدم استحقاقهم .
ولكن قد تفصّى الأعلام عن الإشكال بوجوه لا تخّلو عن المناقشة ، كم وأجاب عنه المحقق الخراساني : بأنّ استحالة التخلّف إنّما تكون في الإرادة التكوينية وهي العلم بالنظام على النحو الكامل التامّ ، دون الإرادة التشريعية وهي العلم بالمصلحة في المكلّف إذا صدر عن اختياره (١٣٦).
ولكن يمكن الجواب عن الإشكال بسهولة بالتمسك بالخطابات القانونية ؛ فبناء عليها تتعلّق إرادة الشارع بجعل القانون بشكل عام ، ومن شرائطه احتمال تأثير القانون في المجتمع البشريّ من غير ملاحظة الأفراد والأشخاص ، ولا خير في عدم انبعاث الكفّار والعصاة ، فإذا كان في المجتمع من ينبعث من أمره وينزجر من نهيه يصح جعل القانون ، ويمكن ترشّح الإرادة الجدّية متعلّقة بمثل هذا القانون الكلّي العام ، ولا حاجة إلى تصوير أمر آخر وراء الإرادة .
وبهذا أجاب ولده الشهيد مصطفى عن الإشكال (١٣٧).
١١ ـ تصحيح الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي :
وقع البحث بين الأعلام الأصوليين في باب الأمارات عن طريق الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري .
وقد يشكل بأنّ ترشح الإرادة الواقعية بالنسبة إلى الحكم الواقعي وترشّح
(١٣٦)كفاية الاصول : ٨٨.
(١٣٧)تحريرات في الأصول ٢ : ٣١ـ ٣٢.