فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٩ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
الإشكال التاسع :
إنّ الأحكام الشرعية تابعة للأغراض والملاكات الواقعية على مسلك العدلية ، والأغراض إنّما هي قائمة بموضوعات الأحكام ومتعلّقاتها التي تنقسم إلى بعض الانقسامات حسب طروّ بعض الحالات ، ولا شك في أنّه يستحيل أن يهمل المولى الملتفت أغراضه الواقعية بالنظر إلى تلك الانقسامات ، وعليه فكم يستحيل الإهمال في ناحية الأغراض فكذلك يستحيل في ناحية الأحكام التابعة للأغراض .
على أنّ الحكم يكون فعلاً اختيارياً للمولى ، فلا يمكن أن يصدر منه من دون التفات إلى الانقسامات العارضة له ، ولا يمكن أن لا يلتفت المولى إلى انقسام المكلّف إلى القادر والعاجز ؛ لاستحالة الإهمال في ناحية منشأ الحكم وهو الغرض ، وكذا في ناحية نفس الحكم فإنّه إمّا أن لا يلاحظ قيد القدرة ويرفضه وهو الاطلاق ، فيشمل الحكم المكلّف العاجز ، وهذا مستحيل ؛ لاستحالة بعث من لا يقبل الانبعاث ، ولو فرض عدم استحالة ذلك ذاتاً يستحيل بمناط لزوم اللغوية قطعاً ؛ وإمّا أن يلاحظ قيد القدرة ، وعليه فالتكليف والحكم مقيّد بالقدرة .
الجواب :
إنّ القائل بالخطاب القانوني لا ينكر عدم الإهمال بلحاظ مقام الثبوت بأنّ الآمر بحسب اللبّ إمّا أن تتعلّق إرادته وحكمه بنفس الطبيعة بلا قيد ، فتكون الطبيعة بنفسها تمام الموضوع ، وإمّا تتعلّق بها مع قيد أو قيود فيكون موضوعها هو المقيد ، لا إهمال في مقام الواقع ، ولكن ليس معنى عدم الإهمال أنّ الحاكم حين الحكم يلاحظ جميع الحالات الطارئة على التكليف والمكلّف ويقايس التكليف مع سائر تكاليفه جمعاً ومزاحمة ، بل يمكن الإهمال في مقام البيان ، فلا ينظر الحاكم إلاّ إلى ما هو موضوع حكمه ، وهو نفس المصلحة