فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - قاعدة الإتلافعند الإمام الخميني (قدس سره) الشيخ محمّد الرحماني
وقال الإمام الخميني ـ بعد اعتباره عمل الحرّ مالاً وذهابه إلى عدم الفرق في ذلك بين الكسوب وغير الكسوب ـ في مقام ضمان عمل الكسوب : « نعم ، فرق بينهما في تحقق الضمان بحبسه ، فإنّ الظاهر أنّ حبس الحرّ الكسوب موجب للضمان لدى العقلاء ، بخلاف غيره » (٥٤).
وذكر المراغي بعد بيان حدود القاعدة أنّ منافع الحرّ داخلة في قاعدة الإتلاف والضمان ، كما لو حبسه عن العمل (٥٥).
الإشكالات :
وقد وجّهت عدّة إشكالات على هذا الكلام :
الاشكال الأوّل: إنّ عمل الحرّ لا يعتبر مالاً ، وموضوع قاعدة الإتلاف هو خصوص المال لا غير .
قال السيد الحكيم : « إنّ مقتضى الجمود على قاعدة الإتلاف ـ التي هي دليل الضمان ـ الاختصاص بما كان مالاً للغير » (٥٦).
وذهب السيد الخوئي (قدس سره) إلى عدم شمول أدلّة الضمان لعمل الحرّ ؛ لأنّ مجرى « على اليد » وقاعدة الإتلاف ، ما يصدق عليه المال (٥٧).
المناقشة: ويمكن الاجابة بما يلي :
أوّلاً : إنّ إطلاقات أدلّة القاعدة خصوصا عنوان الإضرار وغيره من العناوين الاُخرى شاملة للمقام حتى لو سلّمنا عدم انطباقها على عمل الحرّ ؛ إذ لا شكّ في صدق الإضرار على حبس الإنسان عن عمله عرفا ، فيعتبر العقلاء الحابس ضامنا ؛ لأنّه أضرّ به ، لا أنّه منعه من منفعة ما . وكما تقدّم فإنّ الكثير من الروايات الدالّة على القاعدة معلّلة بمثل الإضرار ونحوه .
ثانيا : إنّ من أدلّة الضمان من وجهة نظر شرعية هو العرف والسيرة العقلائية ، وهما لا يفرّقان بين المنافع غير المستوفاة للحرّ الكسوب والحرّ
(٥٤)كتاب البيع ١ : ٢٠.
(٥٥)عناوين الاُصول : ٣٢٢.
(٥٦)المستمسك ١٢: ٤٩، دار الكتب العلمية .
(٥٧)مستند العروة ( كتاب الإجارة ) : ١٧٣.