فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١ - قاعدة الإتلافعند الإمام الخميني (قدس سره) الشيخ محمّد الرحماني
وعلى كلّ حال ، فإنّ المرجع في صدق عنوان الإتلاف ونحوه هو العرف ، ولا شكّ أنّه يصدق عرفا على من يحول بين المالك وبين جني ثمره أنّه قد أتلف عليه ثمره إذا تلف ويعتبره ضامنا ، وكذا لو أنّ شخصاً منع سائقاً من العمل بسيارته فياترى هل إنّ عنوان الإتلاف لا يصدق في هذه الحالة ؟ !
الإشكال الثالث: إنّه بناءً على تمامية إطلاقات قاعدة الإتلاف لضمان المنافع فإنّ الإطلاق المقامي المستفاد من الروايات الواردة في الأمة المسروقة مقيّد للاطلاق اللفظي المذكور ؛ لأنّها واردة في مقام بيان مورد الضمان ، مع أنّ الإمام (عليه السلام) ذكر حكم المنافع المستوفاة فقط ، ولم يذكر المنافع غير المستوفاة ، ممّا يستفاد من سكوته (عليه السلام) الإطلاق المقامي الدالّ على عدم ضمان المنافع غير المستوفاة .
قال السيد الخوئي : « ويؤيّد ما ذكرناه من عدم الضمان هنا ما ورد من الروايات في ضمان المنافع المستوفاة من الجارية المسروقة المبيعة ؛ فإنّ هذه الأخبار مع ورودها في مقام البيان غير متعرّضة لضمان منافعها غير المستوفاة » (٤٧).
وقد ورد بهذا المضمون خمس روايات ، منها رواية زرارة قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثمّ يجي ء الرجل فيقيم البيّنة على أنّها جاريته لم تبع ولم تهب . فقال : « يردّ إليه جاريته ويعوّضه بم انتفع » ، قال : كان معناه قيمة الولد (٤٨).
المناقشة: ويمكن الإجابة بعدّة إجابات :
الجواب الأوّل : إنّ الإمام في مقام الجواب على السؤال لا أكثر ، وهو عن الجارية وولدها لا غير ، لأنّ السائل كان يجهل حكم وليدها وهل إنّه يلحق بمالكها الأصلي أو بصاحب الفراش ؟ وعليه ، فإنّه لا وجود للاطلاق المقامي ليقيّد الاطلاقات اللفظية .
(٤٧)المصدر السابق : ١٤٤.
(٤٨)الوسائل ١٤: ٥٩١، ب ٨٨من نكاح العبيد والإماء ، ح ٢ .