فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - الفجر في الليالي المقمرة الشيخ مجتبى الأعرافي
والمفسرون جعلوها للتبيين أو التبعيض ، إنّا لو تكلّمنا في نفس الآية الشريفة يمكن لنا أن نقول : إنّ غاية الأكل والشرب هي هذا الامتياز لا الفجر ، فتدبّر تعرف الأمر » (٩).
ويلاحظ عليه : أنّ كلمة « من » في قوله تعالى : {مِنَ الْفَجْرِ} كما يحتمل أن تكون بياناً للجملة {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْْإَبْيَضُ} كذلك يحتمل أن تكون بياناً لكلمة « الخيط الأبيض » فى الآية كما هو ظاهرها ، وهذا ما ذكره المفسرون ، فالمعنى هكذا : حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض أي الفجر ، ويدلّ على ذلك ما ورد في خبر علي بن مهزيار الآتي وهو قوله (عليه السلام) : « الفجر ـ يرحمك اللّه هو الخيط الابيض » فإنّه يدلّ بوضوح على بيانية الفجر للخيط الأبيض .
وعليه فلا تدلّ الآية المباركة على أنّ حقيقة الفجر هو التبيّن والتميّز الحسّي وأنّ للفجر مصداقاً شرعياً تعبّدياً .
وببيان آخر : إنّ في كلمة « من » أربع احتمالات :
أوّلها ـ أن تكون للتبعيض أي بعض الفجر ، ولكنّه بعيد ؛ لأنّ الفجر ليس إلاّ لحظة انشقاق ظلمة الليل بنور النهار وضياء الصبح ، ولا يكون ذلك إلاّ من أجل اقتراب الشمس في حركتها الظاهرية إلى الاُفق في ناحية المشرق بدرجة معيّنة ، وهذا لا يكون إلاّ في آنٍ واحد ، فيتكوّن الفجر في ذلك الآن ، فلا معنى حينئذٍ للكلّية والبعضية .
وثانيها ـ أن تكون للنشو ، فالمعنى هو أنّ التبيّن والامتياز لابدّ أن يكون ناشئاً من بياض الفجر ، وقد ذهب السيد الإمام (قدس سره) إلى أنّه بناءً على هذ الاحتمال لا يترتّب الأثر ولا يجب التأخير عند غلبة ضوء القمر أيضاً ؛ لأنّ التبيّن والامتياز لا يكون ناشئاً من بياض الفجر حينئذٍ ؛ فإنّ بياض الصبح في الليالي المقمرة لا يظهر حتى يقهر ضوء الصبح ضوء القمر ، ولا يكون ذلك إلاّ بعد عدّة دقائق .
(٩)رسالة في تعيين الفجر في الليالي المقمرة .