فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - الفجر في الليالي المقمرة الشيخ مجتبى الأعرافي
الفجر في الليالي المقمرة
الشيخ مجتبى الأعرافي
إنّ ضوء القمر في الليالي ليس على حدّ سواء ونسق واحد ، بل يختلف قوّةً وضعفاً حسب قربه وبعده من الأفق المرئي ، ففي بعض الليالي لا يضي ء القمر إلاّ بنور ضعيف وضوء ضئيل بحيث لا يحجب ضوؤه ضوء الفجر ، فيمكن رؤيته في الاُفق الشرقي حتّى في أوّل لحظة من انشقاقه وطلوعه ، وحينئذٍ لا مانع عند غالب الفقهاء من فعلية الأحكام وترتّب الآثار ، فيحكم بوجوب الإمساك والكفّ عن المفطرات في الصوم بمجرّد إحراز طلوع الفجر الصادق في وقته المعهود ، كما يحكم بجواز الإتيان بصلاة الفجر في ذلك الوقت .
بينما يكون للقمر في بعض آخر من الليالي في أواسط الشهر نور قوّي وقاهر ، فيحجب ضوء الفجر بحيث يكون في قبال ضوء القمر مثل سراج ضئيل واقع في ضوء سراج له نور قوي ، ويتحقق ذلك من الليلة الثانية عشرة إلى الرابعة والعشرين من كلّ شهر كما قيل ، ومن أجل غلبة ضوء القمر في هذه الليالي ـ الّتي عبّر عنها بالليالي المقمرة أو الليالي البيض ـ لا يمكن فيها رؤية ضوء الفجر حين طلوعه وانشقاقه بالعين المتعارفة .
وقد وقع البحث هنا في أنّ الفجر في هذه الليالي متى يبدأ ؟ وهل هو يتأخّر عن غيرها من الليالي المظلمة فيجب التربّص حتّى يتجلّى الاُفق ويقهر نور الصبح نور القمر ، وذلك ـ غالباً ما يتحقق ـ بعد ربع ساعة أو أقلّ أو أكثر