كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٢١ - الفصل الرابع في ميراث المجوس
و الوسيلة [١]: يورثون بالأنساب و الأسباب الصحيحة و الفاسدة، أعني: ما حصل عن نكاح محرّم عندنا لا عندهم، كما إذا نكح امّه فأولدها، فنسب الولد فاسد، و سبب الامّ فاسد لعموم أدلّة الإرث، و لأنّهم يقرّون على أنكحتهم الصحيحة عندهم و يلزمهم أحكامها أو الأنساب التابعة لها أيضاً تحكم بصحّتها و لذا ورد النهي [٢] عن سبّهم بالقدح في أنسابهم، و لقول الباقر (عليه السلام) في خبر السكوني: إنّ علياً (عليه السلام) كان يورث المجوسي إذا تزوّج امّه من وجهين: من وجه أنّها امّه، و من وجه أنّها زوجته [٣]. و ظاهر المقنعة [٤] الاتّفاق عليه.
و قيل في الكافي [٥] و السرائر [٦]: إنّما يورثون بالصحيح منهما كالمسلمين و هو المحكيّ عن يونس بن عبد الرحمن [٧] لانصراف أدلّة الإرث إلى الصحيح، مع الأصل، و ضعف خبر السكوني، و قوله تعالى: «وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ» [٨] و قوله: «وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شٰاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شٰاءَ فَلْيَكْفُرْ» [٩] و قوله: «فَإِنْ جٰاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ» [١٠].
قال ابن إدريس: فإذا حكم الحاكم بما لا يجوز في شرع الإسلام فقد حكم بغير الحقّ و بغير ما أنزل اللّٰه و بغير القسط، قال: و أيضاً فلا خلاف بيننا أنّ الحاكم لا يجوز له أن يحكم بمذاهب أهل الخلاف مع الاختيار [١١].
[١] الوسيلة: ص ٤٠٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٥٩٧ ب ٢ من أبواب ميراث المجوس ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٥٩٦ ب ١ من أبواب ميراث المجوس ح ١.
[٤] المقنعة: ص ٦٩٩ ٧٠٠.
[٥] الكافي في الفقه: ص ٣٧٦.
[٦] السرائر: ج ٣ ص ٢٨٧ ٢٨٨.
[٧] الحاكي هو الشيخ في تهذيب الأحكام: ج ٩ ص ٣٦٤ ذيل الحديث ١٢٩٩.
[٨] المائدة: ٤٩.
[٩] الكهف: ٢٩.
[١٠] المائدة: ٤٢.
[١١] السرائر: ج ٣ ص ٢٨٨.