كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٠١ - الخامس كلّ ما لاقاه نجس و كان أحدهما رطباً فإنّه يحرم
لا تأكله و لا تتركه تقول: إنّه حرام و لكن تنزّه عنه، إنّ في آنيتهم الخمر و لحم الخنزير [١] لجواز يبس الطعام. و كذا خبر الكاهلي قال: سأل رجل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) و أنا عنده، عن قوم مسلمين حضرهم رجل مجوسي أ يدعونه إلى طعامهم؟ فقال: أمّا أنا فلا أدعوه و لا اواكله و إنّي لأكره أن احرّم عليكم شيئاً تصنعون في بلادكم [٢] على أنّ المؤاكلة لا تستلزم الكون في آنية واحدة. و كذا خبر زكريّا بن آدم قال له (عليه السلام): إنّي رجل من أهل الكتاب و إنّي أسلمت و بقي أهلي كلّهم على النصرانيّة، و أنا معهم في بيت واحد لم أفارقهم بعد، فآكل من طعامهم؟ فقال لي: يأكلون لحم الخنزير؟ قلت: لا، و لكنّهم يشربون الخمر، فقال لي: كل معهم و اشرب [٣] لأنّه ليس نصّاً في الأكل و الشرب معهم في إناء واحد و لا في عموم الطعام للرطب. و لعلّ السؤال عن أكلهم لحم الخنزير للاستظهار و التنزيه إذ قد لا يخلو أيديهم و أوانيهم إن أكلوه عن دسومة فتسري النجاسة إلى الأواني و ما فيها أو باشروه من الأطعمة اليابسة.
و لا يجوز استعمال أوانيهم الّتي باشروها برطوبة إلّا بعد التطهير قال الصادق (عليه السلام) في صحيح زرارة في آنية المجوس: إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء [٤]. و أمّا نحو قول الصادق (عليه السلام) فيما مرَّ من صحيح إسماعيل بن جابر: إنّ في آنيتهم الخمر و لحم الخنزير [٥] و صحيح محمّد بن مسلم سأل أحدهما (عليهما السلام) عن آنية المجوس، فقال: لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيها الميتة و الدم و لحم الخنزير [٦] فلعلّ المراد التنزيه عن تلك الأواني و لو غسلت.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٣٨٥ ب ٥٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٤.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٩ ص ٨٨ ح ٣٧٠.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٣٨٥ ب ٥٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٥ و فيه: «زكريّا بن إبراهيم».
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٣٨٥ ب ٥٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٢.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٣٨٥ ب ٥٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٤.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٣٨٥ ب ٥٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٦.