كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٩٨ - الخامس كلّ ما لاقاه نجس و كان أحدهما رطباً فإنّه يحرم
غير الماء في التحرير [١] و موضع من المنتهى [٢] فإنّه لا يطهر إلّا إذا القي في الماء الكثير بحيث استهلك فيه و لم يخرجه عن الإطلاق. و هو ظاهر الأصحاب، و حكى عليه الإجماع في السرائر [٣]. و في موضع آخر من المنتهى: أنّ الدهن النجس لو صبّ في كرّ ماء و مازجت أجزاء الماء أجزاءه و استظهر على ذلك بالبصر بحيث يعلم وصول أجزاء الماء إلى جميع أجزائه طهر [٤]. و لا يبعد عندي الفرق بين الأدهان و غيرها فيحكم بطهر الأدهان دون غيرها و إن رأى الأكثر أنّ طهر الأدهان أبعد، و ذلك لأنّها لدسومتها بعد ما يتفرّق في الماء يفوق عليه بخلاف سائر المائعات.
و لو وقعت النجاسة في جامد كالدبس و السمن و العسل مع جمادها و عدم سريان النجاسة في أجزائها بعضها في بعض القيت النجاسة و ما يكتنفها، و حلّ الباقي لا نعرف فيه خلافاً، لنحو قول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة: إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت، فإن كان جامداً فألقها و ما يليها، و كلّ ما بقي و إن كان ذائباً فلا تأكله و استصبح به، و الزيت مثل ذلك [٥]. و هو ممّا يدلّ على أنّ المائع لا يطهر. و صحيح الحلبي سئل الصادق (عليه السلام) عن الفأرة و الدابّة تقع في الطعام و الشراب فتموت فيه، فقال: إن كان سمناً أو عسلًا أو زيتاً فإنّه ربّما يكون بعض هذا، فإن كان الشتاء فانزع ما حوله و كله، و إن كان الصيف فارفعه حتّى تسرج به، و إن كان برداً فاطرح الّذي كان عليه، و لا تترك طعامك من أجل دابّة ماتت عليه [٦].
و لو كان ما وقع فيه النجاسة مائعاً نجس جميعه و جاز
[١] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١٦١ س ٣١.
[٢] منتهى المطلب: ج ١ ص ١٢ س ٧.
[٣] السرائر: ج ١ ص ١٨٣.
[٤] منتهى المطلب: ج ١ ص ١٨٠ س ١٧.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٣٧٤ ٣٧٥ ب ٤٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٣.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٣٧٥ ب ٤٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٤.