كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٧٦ - الطرف الخامس في اللواحق
إن عوفي مريضه لأنّه الّذي فوّت محلّه. و يقوى العدم، لأنّه إنّما فوّت محلّه حين جاز له التفويت، مع مسارعته إلى الخير، خصوصاً إذا أوجبنا عليه عوضه و صحّ العتق السابق لانتفاء المانع، فإنّ النذر إن منع من التصرّف فيه فلأجل العتق فلا يمنع منه، و إن لم يمنع فالأولى أن لا يمنع من العتق. و يحتمل الفساد لمنع النذر التصرّف فيه، و العتق تصرّف و عبادة، فالنهي عنه مفسد له و في وجوب عتق عوضه إشكال: من أنّه الّذي فوّت محلّه فيضمن، و من التعذّر المستند إلى سبب سائغ و لو باعه قبل الشفاء ففي صحّته أي البيع إشكال: من تماميّة الملك و لا مانع و هو اختيار أبي عليّ [١] و من تعلّق حقّ الغير به و وجوب الكفّارة عليه على ما اختاره في العتق، و هنا أولى، و لا كفّارة إلّا لما نهي عنه، و النهي هنا مفسد و إن لم نقل بإفساد ما تعلّق منه بالمعاملات، لأنّ الحكم [٢] فيه الوفاء بالنذر و كذا في عتق عوضه إن صحّ البيع إشكال ممّا تقدم.
و لا إشكال في أنّه لو مات العبد قبل الشفاء سقط النذر، و لو جرح فكفّر قبل الموت المستند إلى الجرح لم يجزئ عندنا سواء جرح آدميّاً أو صيداً محرّماً عليه، خلافاً لبعض العامّة [٣] فيهما.
و لو أراد المحرم حلق رأسه لأذى أو اللبس المحرّم عليه للضرورة، ففي جواز التقديم إشكال، و كذا الحامل و المرضع لو عزمتا على الإفطار فقدّمتا الفدية لأنّ الفدية في هذه المواضع ليست كفّارة للذنب و عقوبة، و يحتمل أن يكون الحلق أو اللبس أو الإفطار سبباً لوجوبها، فلا يجزئ لو تقدّمت، و أن لا يكون بالنسبة إلى ترك الحلق و اللبس و الإفطار إلّا كخصال الكفّارة.
[١] نقله عنه في إيضاح الفوائد: ج ٤ ص ١٠٨.
[٢] في المخطوطات: الحكمة.
[٣] الامّ: ج ٥ ص ٢٨١.