كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٤٥ - المطلب الأوّل الأوصاف
لا يملّك، و إلّا لزم التملّك و إن لم يعتق عنه المولى، بل الاستدعاء بمعنى قبول التمليك و الإعتاق بمنزلة الإيجاب، فهنا تقدّم القبول على الإيجاب، لكن إن اشترط التمليك هنا بصيغة الإعتاق لزم تأخّر العتق عن الإعتاق، فلذا التزموا أنّه يكفي هنا في الإيجاب الرضا و أن يكون التلفّظ بالصيغة كاشفاً عنه، كما أنّه يكفي في قبول الهبة الفعل الكاشف عن الرضا.
و في الطعام المقدّم إلى الغير أقوال: فقيل [١] يملكه إذا أخذه بيده ليأكله، و قيل بوضعه في فيه [٢] و قيل في المختلف في وجه بالازدراد، و في وجه آخر لا تمليك هنا أصلًا و إنّما هو إباحة [٣] و هو خيرة التحرير [٤] و هو أقوى، فلو نبت من غائطه شجرة «مثلًا» كان ملكاً للمقدّم دون الآكل و يمكن القول بمثله في مسألة الإعتاق أيضاً، فإنّ النصّ [٥] و الإجماع إنّما هما على أنّ الإعتاق إنّما يكون في ملك و يكفي في صدقه هنا ملك المعتق و لا محذور في إجزاء الإعتاق عن غير المالك.
و لو قال: أعتق مستولدتك عنّي مجرّداً أو مع قوله و عليَّ ألف فأعتق، فإن قلنا بالملك أي الانتقال إلى المعتق عنه و منعناه مطلقاً أي مستقرّاً كان أو مستعقباً للعتق في امّ الولد نفذ العتق عنه لنطقه بالصيغة صحيحة لا عن الآمر فيلغو قوله: عنك أو عن فلان إن نطق به و لا عوض عليه لعدم الانتقال و لا عليه ما شرطه من جهة الجعل، لأنّه إنّما جعله على العتق عنه و لم يقع و يحتمل البطلان لأنّه لم ينو العتق عن نفسه و لم يقع ما نواه و إن لم نقل بالانتقال، كما احتملناه وقع عن الآمر و عليه ما شرطه جعلًا لا عوضاً. و قيل [٦] وقع الإنفاق على الانتقال و أنّ «إن» هنا لتقرير الملكيّة دون التردّد فيها.
[١] قاله في المبسوط: ج ٥ ص ١٦٥.
[٢] حكاه في المبسوط: ج ٥ ص ١٦٥.
[٣] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٢٤٩ ٢٥٠.
[٤] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١١١ س ٢٩.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٧ ب ٥ من أبواب العتق ح ٢.
[٦] لم نعثر عليه.