كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٧٤ - الفصل الأوّل الناذر و النذر
و على الأوّل فهل يتوقّف الانعقاد على الإذن أم ينعقد و لكن لهم الحلّ؟ وجهان، كما مرَّ في اليمين. و على الأوّل فلو بادر المملوك فنذر بغير إذن المولى لم ينعقد و إن تحرّر بعده لوقوعه فاسداً لا موقوفاً و إن أجاز المالك و هو أحد الثلاثة بعد النذر لزم لانحصار الحقّ فيه و في الناذر، و لأنّ المانع من الانعقاد عدم رضاه فإذا زال انعقد. و الفرق بينه و بين ما إذا تحرّر ظاهر إن تعلّق النذر بنحو عين تحت يد المملوك إذ لا يزول عنها ملك المولى بالعتق، و أمّا في غيره فلعلّه لأنّ الحقّ بالتحرّر انتقل إلى غير المالك فكأنّه لم يبق متعلّق النذر. و يحتمل مساواته للإجازة و استشكل في التحرير [١] و الإرشاد [٢] في الإجازة من احتمال كون الإذن شرطاً و يحتمل عبارة الكتاب إرادة الإجازة قبل النذر كما نقل عن فخر الدين [٣] و الأقرب عندي ما تقدّم في اليمين من أنّ لهم الحلّ لا أنّ الانعقاد مشروط بإذنهم. و عن عميد الإسلام [٤] أنّها إن نذرت الصدقة من مالها لم يكن للزوج منعها.
و يشترط أن يكون قادراً على المنذور فلو نذر الصوم الشيخ العاجز عنه لم ينعقد فلا كفّارة عليه.
و أمّا صيغة النذر: فأن يقول: إن عافاني اللّٰه مثلًا فللّه عليَّ صدقة أو صوم أو غيرهما ممّا يذكره. هذه هي الصيغة المتّفق عليها و لا عبرة بما قد يقال من اشتراط القربة زيادة على قوله: للّٰه عليَّ. و هل لا بدّ من التلفّظ بلفظ «اللّٰه» أو يكفي غيره من أسمائه تعالى؟ كلام الشهيد [٥] يعطي الثاني، و يؤيّده العمومات، و يظهر الأوّل من قول الصادق (عليه السلام) في صحيح منصور بن حازم: إذا قال الرجل
[١] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١٠٥ س ٢٢.
[٢] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ٩٠.
[٣] قواعد الأحكام (حاشية): ج ٢ ص ١٣٩.
[٤] لم نعثر عليه.
[٥] الدروس الشرعية: ج ٢ ص ١٦١.