كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٢ - المطلب السابع في الخصومات
الخلاف [١] و المبسوط [٢] و لو بادر فمات القاضي قبل الوصول إليه حجب عنه أو منع من الوصول أو لا لم يحنث خلافاً لبعض العامّة [٣] و لو اطّلع القاضي عليه قبل رؤيته ففي وجوب الرفع إشكال من العموم، و من انتفاء الفائدة. و قيل: إن كان القاضي يقضي بعلمه لم يجب، و إلّا وجب [٤] و هو الوجه، بل يكفي في وجوب الرفع احتمال التأكيد إن لم نقل بوجوبه مطلقاً.
و لو حلف: أن لا يتكفّل بمال، فتكفّل ببدن لم يحنث و إن استعقب إلزام المال عند التعذّر إلّا أن يشترطه عند التكفّل بالبدن و لو حلف: لا يفارق غريمه، ففارقه الغريم فلم يتبعه فإن أذن له في المفارقة حنث كما في التحرير [٥] فإنّ يمينه بمنزلة اليمين على الاستيفاء قبل المفارقة و قد تركه، و إن لم يأذن لم يحنث على إشكال: من أنّ اليمين إنّما هي على فعل نفسه و هو لم يفعل شيئاً و المفارق إنّما هو الغريم لصحّة «ما فارقته و لكن فارقني» و من استلزام وقوع المفارقة من جانب وقوعها من الآخر، لأنّه قضيّة المفاعلة و يكفي فيه ترك المتابعة و كذا لو اصطحبا في المشي فمشى الغريم و وقف، لأنّ المفارق قطعاً هو الغريم و إن كان إذا حلف: «لا فارقته» في الطريق كان الظاهر الحنث بذلك أمّا لو قال: لا نفترق، حنث فيهما لأنّه متى فارق أحدهما الآخر قيل افترقا. و فرق في المبسوط [٦] بين أن يقول: «لا افترقنا» و أن يقول: «لا افترقت أنا و أنت أو هو، أو لا أفترق أنا و هو» فلم يحنث في الأوّل إلّا بمفارقة كلّ منهما صاحبه بأن يذهب هذا هكذا و هذا هكذا، و في الثاني بكلّ منهما، فإنّه بمعنى لا فارقتني و لا فارقتك.
[١] الخلاف: ج ٦ ص ١٧٤ المسألة ٨٧.
[٢] المبسوط: ج ٦ ص ٢٤٢.
[٣] الامّ: ج ٧ ص ٨٠، المغني المحتاج: ج ٤ ص ٣٤٩.
[٤] إيضاح الفوائد: ج ٤ ص ٤١.
[٥] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١٠٢ س ١٣.
[٦] المبسوط: ج ٦ ص ٢٣٣.