كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٨ - المطلب السادس الكلام
إشكال من الإشكال في شمول المهاجرة لترك جميع ذلك فإنّها قطع الموادّة و هي تحصل بكلّ من ذلك، و لا يعلم أنّه حلف على قطع جملة مراتبها أو بعضها فإنّ الكلام موجب لفظاً منفيّ معناً، فإن اعتبر اللفظ كفى نوع من القطع، و إن اعتبر المعنى لزم القطع جملة، و هو خيرة الإرشاد [١] و لا إشكال في مكاتبة و مراسلة لا تنبئ على الموادّة.
و لو حلف: لا يتكلّم، ففي الحنث بقراءة القرآن أو بترديد الشعر مع نفسه إشكال من صدق الكلام عليهما لغة و عرفاً و شرعاً و هو خيرة السرائر [٢] و الشرائع [٣] و التحرير [٤] و المختلف [٥] و من مبادرة غيرهما إلى الذهن. و هو خيرة الإرشاد [٦] و الخلاف [٧] في القرآن، و استدلّ عليه في الخلاف بأنّه لا يبطل به الصلاة. و ضعفه ظاهر إلّا أن يريد أنّه في الغالب طاعة، فلا ينعقد اليمين بالنسبة إليه أو يكون المخالفة فيه أولى.
و لو حلف: أن يصلّي، لم يبرّ إلّا بصلاة تامّة و لو ركعة. و لو حلف: أن لا يصلّي، فالأقرب الحنث بالكاملة دون التحريم و ما بعده إذا أفسدها لانصراف الصلاة شرعاً إلى الكاملة. و يحتمل الحنث ضعيفاً، لنحو قوله صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ جبرائيل (عليه السلام) صلّى بي الظهر حين زالت الشمس [٨] و لأنّه كما يحرم فعلها كاملة يحرم الشروع فيها.
و لو حلف: أن لا يكلّمه، فكلّم غيره بقصد إسماعه لم يحنث فإنّ الإسماع غير التكليم و لو ناداه بحيث يسمع، فلم يسمع لتشاغله أو غفلته حنث. و لو كلّمه حال نومه أو إغمائه أو غيبته أو موته أو صممه لم
[١] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ٨٩.
[٢] السرائر: ج ٣ ص ٥٧.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٣ ص ١٨٠.
[٤] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١٠٤ س ٢٣.
[٥] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ١٦٧.
[٦] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ٨٩.
[٧] الخلاف: ج ٦ ص ١٨٥ المسألة ١٠٢.
[٨] سنن أبي داود: ج ١ ص ١٠٧ ح ٣٩٣.