كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٠٧ - الفصل الرابع في تفصيل السهام و كيفيّة ما يتصورّ فيها من الاجتماع
رمل عالج ليعلم أنّ السهام لا تعول، لو كانوا يبصرون وجوهها [١]. و عن عليّ بن سعيد أنّه قال لزرارة: إنّ بكير بن أعين حدّثه عن أبي جعفر (عليه السلام) السهام لا تعول، فقال: هذا ما ليس فيه اختلاف بين أصحابنا، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام) [٢]. و عن ابن عبّاس، أنّه قال: سبحان اللّٰه العظيم، أ ترون أنّ الّذي أحصى رمل عالج عدداً جعل في مال نصفاً و نصفاً و ثلثاً، فهذان النصفان قد ذهبا بالمال، فأين موضع الثلث؟ فقال له زفر بن أوس البصري: يا بن عبّاس فمن أوّل من أعال الفرائض؟ قال: رمَعُ لما التفّت عنده الفرائض، و دافع بعضها بعضاً قال: و اللّٰه ما أدري أيّكم قدّم اللّٰه، و أيّكم أخّر اللّٰه، و ما أجد شيئاً هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص، فادخل على كلّ ذي حقّ ما دخل عليه من عول الفريضة، و أيم اللّٰه أن لو قدّم من قدّم اللّٰه، و أخّر من أخّر اللّٰه ما عالت فريضة، فقال له زفر بن أوس: و أيّهما قدّم و أيّهما أخّر؟ فقال كلّ فريضة لم يهبطها اللّٰه عزّ و جلّ عن فريضة إلّا إلى فريضة فهذا ما قدّم اللّٰه، و أمّا ما أخّر اللّٰه فكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلّا ما يبقى فتلك الّتي أخّر اللّٰه. فأمّا الّذي قدّم اللّٰه فالزوج له النصف، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع، و لا يزيله عنه شيء، و الزوجة لها الربع، فإذا زالت عنه صارت إلى الثمن، لا يزيلها عنه شيء، و الامّ لها الثلث، فإذا زالت عنه صارت إلى السدس، لا يزيلها عنه شيء. فهذه الفرائض الّتي قدّم اللّٰه عزّ و جلّ، و أمّا الّتي أخّر اللّٰه ففريضة البنات و الأخوات لها النصف إن كانت واحدة، و إن كانتا اثنتين أو أكثر فالثلثان، إذا أزالتهنّ الفرائض لم يكن لهن إلّا ما يبقى فتلك الّتي أخّر اللّٰه، فإذا اجتمع ما قدّم اللّٰه و ما أخّر بدئ بما قدّم اللّٰه و اعطي حقّه كملًا، فإن بقي شيء كان لمن أخّر اللّٰه، فإن لم يبق شيء فلا شيء له [٣].
[١] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٤٢٣ ب ٦ من أبواب موجبات الإرث ح ٩.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٤٢١ ب ٦ من أبواب موجبات الإرث ح ٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٤٢٧ ب ٧ من أبواب موجبات الإرث ح ٦.