كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٠٥ - الفصل الرابع في تفصيل السهام و كيفيّة ما يتصورّ فيها من الاجتماع
عصبة بغيره، و هنّ البنات و بنات الابن و الأخوات من الأبوين و من الأب، فإنّهنّ لا يرثن بالتعصيب إلّا بالذكور في درجتهنّ أو فيما دونهن، و لذا لو خلّف مثلًا بنتين و بنت ابن كان للبنتين الثلثان، و لم يكن لبنت الابن شيء إلّا إذا كان لها أخ أو كان هناك ابن ابن ابن مثلًا، و يدلّ على بطلانه الإجماع و الأخبار [١] منّا و من العامّة [٢] وهما العمدة و قوله تعالى: «لِلرِّجٰالِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ، وَ لِلنِّسٰاءِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ» [٣] لدلالته على تساوي الرجال و النساء في الإرث و هم لا يورّثون الاخت مع الأخ و لا العمّة مع العمّ، و قوله تعالى: «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ»* [٤] فإنّه إنّما أراد الأقرب فالأقرب بلا خلاف. و معلوم أنّ البنت أقرب من ابن ابن الأخ و من ابن العمّ و نحو ذلك. و فيهما نظر ظاهر و تلزمهم أقوال شنيعة كأن يكون الابن للصلب أضعف سبباً من ابن العمّ فنازلًا، فإنّا لو فرضنا أنّه خلّف ابناً و ثمانياً و عشرين بنتاً كان للابن جزءان من ثلاثين بلا خلاف. و لو كان مكانه ابن عمّ فنازلًا كان له الثلث عشرة أسهم من ثلاثين، و كما أنّ الاخت عصبته عندهم دون البنت، فإن قالوا: إنّها عصّبها أخوها، قلنا: لِمَ لم يعصّب البنت أبوها و الأب أولى بالتعصيب من الأخ؟ و كما أنّهم لا يورّثون بنت الابن شيئاً مع بنتين للصلب إذا انفردت و يورّثونها إذا كان معها ذكر من العصبة في درجتها أو فيما دونها إلى غير ذلك.
و إذا نقصت الفريضة عن السهام فإن كان بسبب وصيّة كما لو خلّفت زوجاً و اختاً و وصّت لأجنبيّ ثبت العول أي النقص على جميع الورثة، فإنّ الإرث بعد الوصيّة بالنصّ و الإجماع و إن كان بسبب ورثة لم يثبت، لاستحالة أن يفرض اللّٰه تعالى في مال ما لا يفي به من السهام فلا بدّ
[١] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٤٢٧ ب ٧ من أبواب موجبات الإرث ح ٦.
[٢] المجموع: ج ١٦ ص ٧٩.
[٣] النساء: ٧.
[٤] الأحزاب: ٦.