كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٠٤ - تتمّة
في شيء، و لا دليل على كونه مطهّراً خلافاً لأبي حنيفة [١] و لا بالتخليل بعد الامتزاج وفاقاً لابن إدريس [٢] و المحقّق [٣] لأنّ الخلّ تنجّس بالخمر و لم يعرضه مطهّر، و خلافاً للنهاية [٤] و أبو عليّ [٥] و جماعة. و نفى عنه البعد في المختلف [٦]. و هو متّجه، لا لما فيه: من أنّ نجاسة الخلّ تابعة لنجاسة الخمر فإذا طهرت طهر لئلّا يزيد الفرع على الأصل، لظهور ضعفه، بل لدخوله في مطلق العلاج، و خصوص خبر عبد العزيز بن المهتدي [٧]. نعم يتّجه الأوّل إن لم يكن للخلّ مدخل في الانقلاب لقلّته أو غيرها، لعدم الدخول في العلاج، و قد يقال بعدم الدخول فيه أيضاً إذا استهلك الخمر. فيمكن أن يكون المصنّف لاحظ ذلك فاقتصر على الاستهلاكين إلّا أنّه قال في التحرير: و لا فرق بين استهلاك ما يعالج به أو لا [٨].
و بصاق شارب الخمر و غيره من النجاسات طاهر ما لم يتلوّث بالنجاسة، و كذا دمع المكتحل بالنجس ما لم يتلوّن به أو يتغيّر بتغيّر اللون ممّا يعلم به وجود النجاسة معه، لطهارة البواطن إذا زالت عين النجاسة، و خبر أبي الديلم قال للصادق (عليه السلام): رجل يشرب الخمر فيبزق فأصاب ثوبي من بزاقه، فقال: ليس بشيء [٩].
و مع الجهل بالتلوّن بل التلوث فهو طاهر فكلّما أصاب منه ثوباً أو غيره و لم يعلم تلوّثه لم يحكم بنجاسة ما أصابه و إن علم تلوّث البزاق في الجملة، و على الجملة لا يشترط في الحكم بالطهارة العلم بزوال عين النجاسة عن الفم و العين مع احتمال اشتراطه بالعلم بذلك.
[١] المجموع: ج ٢ ص ٥٧٦.
[٢] السرائر: ج ٣ ص ١٣٣.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٣ ص ٢٢٨.
[٤] النهاية: ج ٣ ص ١١٣.
[٥] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٣٤٨.
[٦] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٣٤٨.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٢٩٧ ب ٣١ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٨.
[٨] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ١٦١ س ١٨.
[٩] وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٥٨ ب ٣٩ من أبواب النجاسات ح ١.