كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٦٣ - الطرف الرابع في الإطعام
أطعمه مدّاً من كلّ طعام [١] و قال أبو عليّ: هو مخيّر بين أن يطعم المساكين و لا يملّكهم و بين أن يعطيهم ما يأكلونه، فإذا أراد أن يطعمهم دون التمليك غدّاهم و عشّاهم في ذلك اليوم، و إذا أراد تمليك المساكين الطعام، أعطى كلّ إنسان منهم مدّاً و زيادة عليه بقدر ما يكون لطحنه و خبزه و ادُمه [٢] و اقتصر التقي [٣] و ابن زهرة [٤] على الإشباع في يومه.
و لو عجز عن الصوم بمرض يُرجى زواله لم يجز الانتقال إلى الإطعام لما عرفت إلّا مع الضرر كالظهار فيحتمل الجواز، و من العامّة من أجازه إذا ظنّ استمراره شهرين، لصدق أنّه لا يستطيع الصوم [٥] و الصحيح إذا خاف الضرر بالصوم انتقل إلى الإطعام لشمول عدم الاستطاعة له، و كذا عدم القدرة في خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، فقال: يا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم إنّي ظاهرت من امرأتي، فقال: أعتق رقبة، قال: ليس عندي، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: لا أقدر، قال: فأطعم ستّين مسكيناً [٦] و هذا الصوم بخلاف صوم رمضان فلا يجوز فيه الإفطار من الصحيح لخوف المرض، لعموم الأمر بصومه، و تعليق التأخير إلى أيّام اخر على المرض مع أنّه لا بدل له.
و لو خاف المظاهر الضرر بترك الوطء مدّة وجوب التتابع و هي شهر و يوم لشدّة شبقه، فالأقرب كما في المبسوط [٧] الانتقال إلى الإطعام إن لم يكن له من يكتفي بها، أمّا إذا خاف من شدّة الشبق حدوث مرض
[١] المهذّب: ج ٢ ص ٤١٥.
[٢] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٢٢٤.
[٣] الكافي في الفقه: ص ٢٢٧.
[٤] الغنية: ص ٣٩٢.
[٥] الحاوي الكبير: ج ١٠ ص ٥١٢.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٥٤٨ ب ١ من أبواب الكفّارات ح ١.
[٧] المبسوط: ج ٥ ص ١٧٧.