كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٢ - الفصل الأوّل في حقيقتها
و لو تراخى عن ذلك لم يؤثّر و كان لاغياً للخروج عن العادة، و لأنّه لو أثّر مطلقاً لم يتحقّق حنث إلّا في واجب أو مندوب أو مع الغفلة عنه رأساً؛ لجواز أن يستثنى إذا شاء أن يحنث، و ما في الأخبار [١] من الاستثناء إذا ذكر مطلقاً أو إلى أربعين يوماً أو شهر أو سنة، فلا يدلّ على التأثير مع التأخير. و عن ابن عبّاس في رواية: إنّ له الاستثناء أبداً، و في اخرى إلى حين أي سنة [٢]. و حمل على نحو ما يحمل عليه الأخبار من أنّ له ثواب الاستثناء إذا نسيه ثمّ استثنى إذا ذكره و إن لم يوقف اليمين. و عن الحسن وعطا: إنّ له ذلك ما دام في المجلس [٣].
و كذا يقع لاغياً لو نواه من غير نطق به وفاقاً للمبسوط [٤] و السرائر [٥]. و عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا حلف سرّاً فليستثن سرّاً، و إن حلف علانية فليستثن علانية [٦]. و في بعض الكتب عن الباقر (عليه السلام): إذا حرّك بها لسانه أجزأ و إن لم يجهر، و إن جهر به إن كان جهر باليمين فهو أفضل [٧].
و الأقوى ما في المختلف [٨] من الاكتفاء بالنيّة؛ لما عرفت من اعتبار النيّة في انعقاد اليمين، فإذا لم ينو فعل المقسم عليه إلّا معلّقاً بالمشيئة فلم ينو الحلف عليه مطلقاً فلم ينعقد إلّا معلّقاً بها.
و لا بدّ من القصد للاستثناء دون التبرّك و نحوه حالة إيقاعه أي الاستثناء لا حالة اليمين فإنّه مع الاتّصال نيّة و نطقاً يؤثّر، و لا دليل على اشتراط نيّته عند ابتداء اليمين، و فيه تردّد.
فلو قصد الجزم و سبق لسانه إلى الاستثناء من غير قصد إليه و لا
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ١٥٧ ب ٢٩ من أبواب الأيمان.
[٢] الحاوي الكبير: ج ١٥ ص ٢٨٢.
[٣] المغني لابن قدامة: ج ١١ ص ٢٢٨.
[٤] المبسوط: ج ٦ ص ٢٠٠.
[٥] السرائر: ج ٣ ص ٤١.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ١٥٥ ب ٢٥ من أبواب الأيمان ح ٢.
[٧] دعائم الإسلام: ج ٢ ص ٩٧ ح ٣٠٩.
[٨] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ١٧٠.