كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١٠ - المطلب الخامس الهدي
إنّما يهدى البدن و هنّ أحياء، و ليس بهدي حين صارت لحماً [١] على أنّه ليس فيه للنذر ذكر فيجوز أن يكون القائل إنّما قصد به الهدي لعمرة أو حجّ.
و لو نذر إهداء بدنة انصرف عندنا إلى انثى الإبل للعرف، و اللغة، و يدلّ عليه قول الصادق (عليه السلام) في خبر حفص بن غياث بطريقين: من نذر بدنة فعليه ناقة، يقلّدها و يشعرها، و يقف بها بعرفة [٢] كذا في التهذيب [٣] و في نسخ الكافي من نذر هدياً [٤]. و الخبر بأحد طريقيه مأخوذ منه، و قولهم صلّى اللّٰه عليهم: البدنة و البقرة يجزئ عن سبعة، و قوله تعالى: فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا [٥] و اختلف فيها العامّة فمنهم [٦] من خصّها بالإبل و عمّمها للذكر و الانثى، و منهم [٧] من عمّمها مع ذلك للبقر ذكراً و انثى، و منهم [٨] من عمّمها للشاة.
[و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني، في الرجل يقول: عليَّ بدنة، تجزئ عنه بقرة إلّا أن يكون عنى بدنة من الإبل [٩]].
و كلّ من وجب عليه بدنة في نذر و لم يجد لزمه بقرة فإن لم يجد فسبع شياه لأنّ الشرع أقامهما مقامها عند العجز، و لو لم يجد إلّا أقلّ من سبع شياه فهل يجب عليه؟ وجهان، أقربهما الوجوب.
و إذا نذر التقرّب بذبح شاة بمكّة مثلًا أو ما يفيد التقرّب من التضحية و نحوها لزم و لزم التفريق فيها على المساكين، إذ لا قربة بمجرّد الذبح و لو لم يذكر لفظ التقرّب و لا التضحية و لا نحوها فإشكال من أنّه لا قربة في
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ١٨٧ ب ٤ من أبواب النذر و العهد ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ١٩٥ ب ١١ من أبواب النذر و العهد ح ٢.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٨ ص ٣٠٧ ح ١١٤١.
[٤] الكافي: ج ٧ ص ٤٥٧ ح ١٣.
[٥] الحجّ: ٣٦.
[٦] الحاوي الكبير: ج ١٥ ص ٤٨٦.
[٧] الشرح الكبير: كتاب الحجّ ج ٣ ص ٥٧٨.
[٨] الشرح الكبير: كتاب الحجّ ج ٣ ص ٥٧٨، الحاوي الكبير: كتاب الحجّ ج ٤ ص ٣٧١.
[٩] أثبتناه من نسخة «ن».