كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٠٣ - المطلب الرابع الحجّ
و المنذور إذا قدر عليه فترك لزم قضاؤه و لا قضاء لو تعذّر بالصدّ لأنّه ينفي القدرة و به ينحلّ النذر و نحوه المرض النافي للقدرة، و يظهر من إطلاق الكافي [١] وجوب القضاء و هو وجه لبعض العامّة [٢].
و لو نذر إن رزق ولداً أن يحجّ به أو عنه، ثمّ مات حجّ بالولد أو عنه من صلب ماله لأنّه طاعة ينعقد نذره فيجب عليه و هو من الماليّات الّتي تخرج من صلب المال، و لحسن مسمع قال للصادق (عليه السلام): كانت لي جارية حبلى، فنذرت للّٰه عزّ و جل، إن ولدت غلاماً أن أحجّه أو أحجّ عنه، فقال (عليه السلام): إنّ رجلًا نذر للّٰه عزّ و جلّ في ابن له، إن هو أدرك أن يحجّه أو يحجّ عنه فمات الأب و أدرك الغلام بعد، فأتى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم الغلام فسأله عن ذلك، أمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم أن يحجّ عنه ممّا ترك أبوه [٣].
و لو نذر أن يحجّ، و لم يكن له مال فحجّ عن غيره ففي إجزائه عنهما إشكال من صدق الحجّ و صحيح رفاعة سأل الصادق (عليه السلام): عن رجل حجّ عن غيره، و لم يكن له مال، و عليه نذر أن يحجّ ماشياً أ يجزئ عنه من نذره؟ قال: نعم [٤] و هو خيرة النهاية [٥] و من أنّه أوجب على نفسه الحجّ كما يجب عليه حجّة الإسلام، فكما لا يجزئ عنها الحجّ عن غيره فكذا عنه، مع أنّ الأصل و الظاهر اختلاف المسبّب باختلاف السبب، و يقوى الأوّل إذا حجّ عن غيره تبرّعاً، و يحتمله الخبر و إن لم يفترق الحال حينئذٍ بين أن يكون له مال أو لا و بالجملة بين القادر على الوفاء بالنذر و غيره، و ربما حمل الخبر على العجز، و حينئذٍ و إن لم يجب عليه المنذور لكن لا بعد في أن يثاب ثوابه، و لا إشكال في الإجزاء إذا نوى
[١] الكافي في الفقه: ص ٢١٨.
[٢] المجموع: ج ٨ ص ٤٩٤.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ١٩٨ ب ١٦ من أبواب النذر و العهد ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٢٠٤ ب ٢١ من أبواب النذر و العهد ح ١.
[٥] النهاية: ج ٣ ص ٦١.