بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٥ - الجواب الرابع أنّ رتبة الحكم الظاهريّ مغايرة لرتبة الحكم الواقعيّ، و مع تعدّد الرتبة فلا اجتماع بين الحكم الظاهريّ و الواقعيّ
إنّ هذه الطوليّة بحسب الرتبة لا تدفع غائلة التضادّ؛ لأنّ المستحيل في اجتماع الضدّين هو اجتماعهما في زمانٍ واحدٍ و في لوح الواقع، لا اجتماعهما في رتبة واحدة، فالوجوب و الحرمة و الحبّ و البغض و أمثالهما من المتضادّات في الخارج يستحيل اجتماعهما في آنٍ واحد، سواء كانا في مرتبتين، أو في مرتبة واحدة، إذن، فمجرّد الطوليّة في الرتبة لا يكفي لرفع غائلة التضادّ، بشهادة أنّه لو فرض أنّ السواد علّة للبياض، فهذا لا يسوّغ كون شيءٍ واحد في آنٍ واحد أبيض و أسود بدعوى أنّ أحدهما علّة للآخر و رتبة أحدهما غير رتبة الآخر، إذن، فالعقل الحاكم بعدم الاجتماع هنا لا يفرّق بين أن يكون أحدهما في رتبة الآخر أو لا.
و الحاصل هو: أنّ الطوليّة بحسب الرتبة لا ترفع غائلة التضادّ؛ لأنّ المستحيل إنّما هو اجتماعهما في زمانٍ واحد، و ليس اجتماعهما في رتبة واحدة، بشهادة أنّنا لو فرضنا أنّ أحد الضدّين علّة للآخر، و رتبة أحدهما غير رتبة الآخر، فإنّه أيضاً يستحيل اجتماعهما، و لا تنفع دعوى علّيّة أحدهما للآخر، و كون رتبة أحدهما غير رتبة الآخر، بل العقل الحاكم بعدم الاجتماع هنا قد يستنتج من نفس التضادّ عدم العلّيّة، لا أنّ التضادّ موقوف على عدم العلّيّة.
البيان الثاني لهذا الجواب: هو ما يتحصّل من كلمات الميرزا [١] (قده) عند ما صار في مقام توضيح كلمات الشيرازي (قده).
و حاصله: هو أنّ الأحكام الظاهريّة مترتّبة على الأحكام الواقعيّة، فهي في طولها؛ لأنّ الشارع لو لم يكن له أحكام واقعيّة أصلًا لما كان جعل الحكم الظاهريّ معقولًا، إذن، فتصدّي المولى لتشريع أحكام
[١] () فوائد الأصول، الكاظميّ ١١٣: ٣.