بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢ - الجواب الرابع أنّ رتبة الحكم الظاهريّ مغايرة لرتبة الحكم الواقعيّ، و مع تعدّد الرتبة فلا اجتماع بين الحكم الظاهريّ و الواقعيّ
و الحاصل: هو أنّ إشكال ابن قبة نشأ من أصل موضوعيّ مفروغ عنه، و هو بطلان التصويب عند العدليّة، حيث إنّهم اتّفقوا على كون الأحكام الواقعيّة مشتركة بين العالم و الجاهل، و من هنا وقع إشكال ابن قبة بأنّه لا يُعقل جعل أحكام ظاهريّة في مورد الشكّ، مع انحفاظ الأحكام الواقعيّة؛ إذ معه: يلزم اجتماع الضدّين أو المثلين.
و حيث إنّه ليس المراد من الحكم الواقعيّ قضيّة مهملة كي يُقال بكفاية اشتراكهما في الحكم الإنشائيّ اللّفظيّ، بل المراد به هو انحفاظ الأحكام الواقعيّة بمبادئها الحقيقيّة في الجاهل كالعالم تماماً إلّا من ناحية عدم تنجّزه، من أجل ذلك، لا يكون جواب الآخوند (قده) جواباً على إشكال ابن قبة، حيث معه تكون مصوّبةً بمقدارٍ ما، و معه نقول: بأنّ روح الحكم و واقعه يحظى به العالم، لكنّ الألفاظ و الإشارات تعمّ الجاهل.
[الجواب الرابع أنّ رتبة الحكم الظاهريّ مغايرة لرتبة الحكم الواقعيّ، و مع تعدّد الرتبة فلا اجتماع بين الحكم الظاهريّ و الواقعيّ]
الجواب الرابع: و هو الجواب المحكيّ عن الشيخ [١] الأنصاريّ (قده) و المجدّد الشيرازيّ [٢] (قده)، حيث إنّ المحكيّ عنهما في مقام الجواب عن شبهة ابن قبة (قده) بدعوى: دفع غائلة التضادّ، و ذلك بإبراز تعدّد الرتبة، و أنّ رتبة الحكم الظاهريّ مغايرة لرتبة الحكم الواقعيّ، و مع تعدّد الرتبة فلا اجتماع بين الحكم الظاهريّ و الواقعيّ؛ فإنّ الحكم الظاهريّ أُخذ في موضوعه الجهل بالحكم الواقعيّ، فهو إذن في طول موضوعه الذي هو الجهل، و الجهل في طوله متعلّقه الذي هو الواقع، إذن، فالحكم الظاهريّ متأخّر بمرتبتين عن الحكم الواقعيّ، و مع تأخّره كذلك، لو لوحظ كلّ منهما في مرتبةٍ فهو بلا مزاحم.
[١] () فرائد الأصول، الأنصاريّ ٤٠: ١- ٤١
[٢] () تقريرات المجدّد الشيرازيّ ٣٥٣: ٣- ٣٥٤- ٣٥٥.