دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩ - باب ما جاء في خروج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، مع أبي طالب حين أراد الخروج إلى الشام تاجرا، و رؤية بحيرى
(١) فعل أبوه؟ قال: مات، و أمه حبلى به. قال: صدقت. قال: ارجع بابن أخيك إلى بلده، و احذر عليه اليهود، فو اللّه لئن رأوه و عرفوا منه ما عرفت ليبغنّه شرّا، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن، فأسرع به إلى بلاده. فخرج به عمه أبو طالب سريعا حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام. فزعموا فيما يتحدّث الناس:
أن زبيرا و ثمّاما و دريسا [٢١]، و هم نفر من أهل الكتاب، قد كانوا رأوا من رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، في ذلك السفر الذي كان فيه مع عمه أبي طالب أشياء، فأرادوه فردّهم عنه بحيراء، و ذكّرهم اللّه، و ما يجدون في الكتاب من ذكره و صفته، و أنهم إن أجمعوا بما أرادوا لم يخلصوا إليه حتى عرفوا ما قال لهم و صدّقوه بما قال، فتركوه و انصرفوا. فقال أبو طالب في ذلك شعرا يذكر مسيره برسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ما أراد منه أولئك النفر، و ما قال لهم فيه بحيراء [٢٢].
و ذكر ابن إسحاق ثلاث قصائد من شعره في ذلك.
[٢١] في (م): «زبيرا و تماما»، و في (ح): «زبير و ثمام».
[٢٢] ينسب هذا الشعر الى ابي طالب، و هو ظاهر الركاكة مما يدل على وضعه، و منه:
إنّ ابن آمنة الأمين محمدا* * * عندي بمثل منازل الأولاد
لمّا تعلّق بالزّمام رحمته* * * و العيس قد قلّصن بالأزواد
فارفضّى من عينيّ دمع ذارف* * * مثل الجمان مفرّق الأفراد
راعيت منه قرابة موصولة* * * و حفظت فيه وصية الأجداد
و أمرته بالسّير بين عمومة* * * بيض الوجوه مصالت أنجاد
ساروا لأبعد طية معلومة* * * فلقد تباعد طيّة المرتاد
حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا* * * لاقوا على شرك من المرصاد
حبرا فأخبرهم حديثا صادقا* * * عنه و ردّ معاشر الحسّاد
قوما يهودا قد رأوا ما قد رأى* * * ظل الغمامة ثاغري الأكباد
ساروا لفتك محمد فنهاهم* * * عنه و أجهد أحسن الإجهاد
فثنى زبيراء بحير فانثنى* * * في القوم بعد تجادل و تعاد
و نهى دريسا فانتهى لمّا نهى* * * عن قول حبر ناطق بسداد