دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢ - باب ما جاء في شفقة عبد المطلب بن هاشم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و توصيته أبا طالب به عند وفاته لما كان يرى من آياته، و يسمع من الأحبار و غيرهم فيما يكون من أمره
(١) محمّد بن إسحاق بن يسار، قال:
و كان رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، مع جدّه عبد المطلب. فحدّثني العباس بن عبد اللّه بن معبد، عن بعض أهله قال:
كان يوضع لعبد المطلب، جدّ رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فراش في ظل الكعبة، فكان لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له، و كان رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، يأتي حتى يجلس عليه، فيذهب أعمامه يؤخرونه، فيقول جده عبد المطلب: دعوا ابني.
فيمسح على ظهره و يقول: إن لبنيّ هذا لشأنا. فتوفى عبد المطلب و رسول اللّه [٦]، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ابن ثمان سنين، بعد الفيل بثمان سنين.
قال ابن إسحاق: و كان عبد المطلب فيما يزعمون يوصي أبا طالب برسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ذلك أنّ عبد اللّه و أبا طالب لأمّ. فقال عبد المطلب فيما يزعمون، فيما يوصيه به، و اسم أبي طالب عبد مناف:
أوصيك يا عبد مناف بعدي* * * بموحّد بعد أبيه فرد
فارقه و هو ضجيع المهد* * * فكنت كالأمّ له في الوجد
و ذكر أبياتا أخر، و قال فيهنّ:
بل أحمد رجوته [٧] للرّشد* * * قد علمت علّام أهل العهد
أنّ الفتى سيّد أهل نجد* * * يعلو على ذي البدن الأشد
و قال أيضا:
أوصيت من كنّيته بطالب* * * عبد مناف و هو ذو تجارب
بابن الذي قد غاب غير آئب
[٦] في (م): «و النبي».
[٧] في (م) و (ص) و (ح): «وجدته».