وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥
وأنس بن مالك ، وأبو سعيد الخدري ، وعبد الله بن مسعود ، وأبو ذر ، وغيرهم .
فترى هؤلاء يدوّنون ويحدّثون وإن وضعت الصمصامة على أعناقهم ، لقول الراوي : أتيت أبا ذر ـ وهو جالس عند الجمرة الوسطى ـ وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه ، فأتاه رجل فوقف عليه ثمّ قال : ألم تنه عن الفتيا؟
فرفع رأسه إليه فقال : أرقيب أنت عليّ؟ لو وضعتم الصمصامة على هذه ـ وأشار إلى قفاه ـ ثمّ ظننت أنّي أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم قبل أن تجيزوا عليّ لأنفذتها؟![٥١] وفي المقابل ترى الخلفاء وأتباعهم يمنعون من التحديث والتدوين ويضربون ويهددون المحدثين .
ومن هنا حدث الاختلاف في الموقف بين المنهجين ، هذا يحدّث ويدوّن ، وذاك يقول بالإقلال ومنع التحديث والتدوين ، وهذا يقول بلزوم عرض المنقول عن رسول الله على القرآن فإن وافقه يؤخذ به وإن خالفه يطرح عرض الجدار ، والآخر يقول بعدم ضرورة ذلك ، وبذلك ارتمست تدريجيّا أصول الطرفين الفكرية .
هذا ، وإنا كنّا قد وعدنا القرّاء الكرام في (الجانب التاريخي) بتقديم بحث عن أسباب منع التدوين وكيفية حدوث اتجاهين في الشريعة ، ولكنّا لمّا رأينا سعة ذلك البحث وفينا بما اشترطنا على أنفسنا في كتاب مستقل سمّيناه (منع تدوين الحديث ، أسبابه ونتائجه) ومن أراد المزيد فليراجعه .
عثمان والاجتهاد
وفي خضم هذه الأحداث وإمساك نهج الاجتهاد والرأي بزمام الأمور تسنّى
[٥١] البخاري ١: ٣٧ / باب العلم، سنن الدرارمي ١: ١٤٦ / ٥٤٥، المطالب العالية ١٢: ٦٧٩ -