مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٥ - الأولى خيار المجلس، لا يثبت في شيء من العقود عدا البيع
السقوط، فلا تاثير للمجلس، إذ يصح فسخها في المجلس و في غيرها مطلقا، فلا ثمرة لثبوت الخيار فيها في المجلس، بخلاف ما لو تعددت موجبات الخيار القاضية بالجواز على العقد اللازم، فان يصح إسقاط احدها و ابقاء الباقي، فيكون لتعددها ثمرة و حكمة، و يمكن أن يقال: إن الحكم تعبدي و الحكمة لم نطلع عليها أو تتحقق بالنذر و ما ضاهاه، و لكن الدليل لا يساعد على ذلك، و في الدروس: و الفاضل لا يرى للخيار معنى، لأنها عقود جائزة على الإطلاق، و يدفع باحتمال ارادتهم منع التصرف مع الخيار، أي منع التصرف في المجلس.
و هذا التأويل لا وجه له، لأنه مع كون المنع من التصرف لا يسمى خيارا، لا دليل عليه بعد وجود الإذن المسوغ له شرعا، مع أنه لا يصح في الوديعة مطلقا، لا في المجلس و لا في غيره، إلا أن يراد بالتصرف، التصرف بما يتعلق بالحفظ، و هو بعيد لا يفهم من لفظ التصرف عند اطلاقه، و على اختصاصه بالبيع كما هو الاصح، يعم جميع أقسامه من النقد و النسيئة و السلم و الصرف.
و الحاصل جميع ما يصدق عليه لفظ البيع، و لا يثبت في غير البيع مطلقا، لأن غير البيع من العقود: أما جائز الطرفين، و لا معنى لاثبات الخيار فيه كما مر، و أما جائز من طرف و لازم من أخر، و لا معنى لاثباته لمن هو جائز من طرفه، لعين ما مر و لا لمن هو لازم من طرفه، لأنه دخل فيه موطنا نفسه على الغبن، و هو إنما شرع للتروي لدفعه، و أما لازم من الطرفين، فثبت في البيع منه خاصة، لأصالة اللزوم و عدم عروض الجواز في غيره و وجوب الوفاء به، و الاقالة ليست بيعا فلا يثبت فيها الخيار، و انما هي فسخ، و كذلك اخذ الارش من الجانبين و الشفعة ليسا بيعا، فلا يثبت