مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٤ - سادسها الخلو عن خيار البائع مطلقا،
فعلى هذا: لا فرق بين أن يكونا عينين، أو كليين، أو مختلفين، و الأول لا يخلو من قوة، نعم لا يشترط ذلك في الثمن، لان الخيار إنما شرع لدفع ضرر البائع، و لا فرق في ضرره بتأخير الثمن بين أن يكون معينا، أو كليا، مع أن الأغلب في الثمن أن يكون كليا، كما أن الأغلب في المبيع أن يكون معينا، فاطلاق الأخبار و كلام الأصحاب شامل له قطعا على الظاهر، نعم عن الانتصار و الخلاف بيع معين بثمن معين، فقيدوا الثمن بالتعيين، و يحمل كلامهم: أما على مجرد التمييز، أو على الاحتراز عن السلف و النسيئة، فيكون احترازا عن التأجيل، لا عن الكلية، فتأمل جيدا.
سادسها: الخلو عن خيار البائع مطلقا،
غبنا، أو عيبا، أو شرطا، من أي أنواع الخيار كان، نعم عن العلامة في التحرير، و الحلي، تخصيصه بالشرط، و هو لا وجه له، كما سترى في الاستدلال، لاندفاع ضرر التأخير الذي شرع الخيار من أجله بغيره، و لدلالة النصوص و الفتاوى، على سبق اللزوم ثلاثا على الخيار، فينتفي فيها الخيار، فلو انتفى فيها اللزوم بثبوت الخيار انتفى الخيار، و ليس المراد باللزوم في الثلاثة انتفاء خصوص خيار التأخير فيها، فلا ينافي اللزوم ثبوت غيره، إذ المراد منه بالنسبة إلى هذا الخيار خاصة، لأن الثابت بالتأخير اصل الخيار، لا الخيار المخصص بالتأخير، و ان كان التأخير سبباً لثبوت الخيار، إذ الحكم لا يتقيد بالسبب.
و ذهب بعض المعاصرين إلى ثبوت الخيار و الحال هذه، لان ضرر التأخير ليس علة يدور مدارها الحكم، بل العمدة في ثبوت هذا الخيار خصوص الأخبار في هذا الباب، و اللزوم في الثلاثة في النصوص، و كلام الأصحاب محمول على اللزوم