مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٢٢ - المسألة السابعة اذا اختلفا في القبض، هل كان قبل التفرق او بعده؟
رتب الشارع اثرا على احدهما، و لأن قبضه بمنزلة اقراره بصحة القبض و بكونه قبل التفرق فيكون انكاره بمنزلة الانكار المتعقب للاقرار فلا يسمع، و لأن الصحة محققة و النزاع في طرو المفسد و الاصل عدمه. و فيه نظر يأتي، قال الشهيد في المسالك: انما قدم مدعي الصحة مع انها معارضة باصالة عدم القبض قبل التفرق، لأن هذه الاصالة معارضة باصالة عدم التفرق قبل القبض المتفق على وقوعه فيتساقط الاصلان و يحكم باستمرار العقد. و في الحقيقة لا نزاع بينهما في اصل الصحة و انما النزاع في طرو المفسد و الاصل عدمه.
و فيه: اولا: انه لا معنى لمعارضة اصل الصحة بغيره من الاصول اذ اصل الصحة يغلب اصل العدم في سائر شرائط العقد من العلم و القدرة و القصد و غيرهما.
و ثانيا: ان الحكم باستمرار العقد لا معنى له لأن القبض شرط في الصحة فقبله لا عقد، اللهم الا ان يقال ان المراد الحكم باستصحاب التأهل الى حين صدور القبض فيكون القبض و العقد صحيحين او يقال بمانعية التفرق قبل القبض لا شرطية القبض قبل التفرق.
و ثالثا: ان نفي النزاع في اصل الصحة و جعل النزاع في طرو المفسد مبني على كون التفرق قبل القبض مانع لأن القبض شرط، و فيه ما تقدم فتأمل.
هذا كله مع عدم العلم بتاريخ القبض او التفرق، و مع العلم بتاريخ احدهما لا يبعد الحكم بتاخر المجهول فيكون بمنزلة المعلوم فتأمل. هذا لو اتفقا على القبض و اختلفا في محله، اما لو اختلفا في اصل القبض فالقول قول منكره و ان تفرقا و استلزم ذلك بطلان العقد لأن الاصل الصحة انما يجري بعد ثبوت الموضوع و تعلق الشك في صحته و فساده و أما لو تعلق الشك في اصل وجود الموضوع فالاصل عدمه كما هو واضح