مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٠٥ - الثالثة على القول باختصاص المنع بالطعام فهل يشمل كل ما اعد للاكل
لا يقال: ان الدليل ما ورد في بعض الاخبار من صحة عقد المملوك اذا كان بغير اذن مولاه ثمّ رضي به، معللا ذلك بانه لم يعصِ الله و انما عصى سيده فانه يدل على انه لو كان فيه معصية لله تعالى فاسدا.
لأنا نقول: ان الخبر على خلاف المطلوب ادل لأن المراد بمعصية الله تعالى هو فعل ما لم يشرع باصله، يعني لم يعقد بعقد لم يأذن الشارع فيه و انما عقد بعقد قد اذن فيه بالعمومات، و ان كان هو بمقتضى النهي محرما و الا لا شك و لا ريب في ان معصية المولى هي معصيته تعالى فلا بد ان يكون معنى معصيته تعالى هو ما ذكرنا فان ما لم يشرع من اصله فاسد من دون تعلق النهي به و ليس من محل الكلام و انما محل الكلام فيما دخل تحت عمومات الصحة و جاء النهي عنه فيكون بين المامور به و المنهي عنه عموم و خصوص مطلق. كما لا يقال: ان الفساد لتعلق النهي بمصلحة لا تتم الا بالمطالبة. لأنا نقول: ان مصلحة النهي غير معلومة لنا و انما يعلمها علام الغيوب.
الثالثة: على القول باختصاص المنع بالطعام فهل يشمل كل ما اعد للاكل
كما هو معناه لغة او يختص بالحنطة و الشعير كما هو معناه شرعا، لأنه نبه في مقامات منها في حل طعام اهل الكتاب في الآية الشريفة؟ وجهان ثانيهما مختار فخر المحققين و الشهيد في المسالك، للاقتصار على المتيقن فيما خالف الاصل، و في الحدائق: و في دعوى اختصاص طعام اهل الكتاب في الحنطة و الشعير نظر اذ الظاهر من الاخبار الشمول لجميع الافراد الموزونة من الحبوب مثل العدي و الذرة و نحو ذلك.
و نقول: ان الاخبار الواردة في المقام بلفظ الطعام المحلى باللام و هو مفيد للعموم، و دعوى ان للطعام حقيقة شرعية لم يثبت و لو ثبت الاقتصار على بعض معناه في طعام اهل الكتاب فانما هو للدليل.