مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٦ - خيار التأخير
إن جاء ما بينه و بين ثلاثة أيام
، أن البيع لازم فيقابله، و إن لم يجئ فلا لزوم، و لوقوع الحكم في حين الخيار في بعض الأخبار، فيستفاد منه نفي اللزوم، و لان البيع قد أطلق على اللزوم في خيار المجلس، في قوله (عليه السلام):
ليجب البيع
، أي ليثبت اللزوم، و إلا فالبيع ثابت، فإرادة ثبوته مما لا وجه لها، فتأمل.
و في خيار الرد في قوله (عليه السلام):
فان آتاك بمالك، و إلا فالبيع لك
، و الحاصل: أن حمل البيع على اللزوم هنا بالقرائن المذكورة مما لا باس به، فتأمل. و يمكن القول: بان البيع مستعمل في معناه، و النفي متسلط على اللزوم، لشيوع البيع في اللزوم، فيكون من قبيل الوصف الزائد، فيتسلط النفي عليه، و فيه: انه ليس مصرحا به حتى يتسلط النفي عليه، و لان النفي هنا لا يمكن حمله على نفي الحقيقة و الماهية ضرورة صدور العقد، و البيع اسم للأعم من الصحيح و الفاسد، فأما أن يحمل على الصحة المستمرة، أو على اللزوم، و يرجح الثاني، لشيوع الاستعمال في مثله، و لا يمكن حمله على الصحة الأصلية، لأنه لا قائل بكون الفسخ من اصله، بل هو فسخ من حينه، و لان البطلان ربما يكون إضراراً بالبائع، و الخيار إنما شرع للإرفاق به، فحملها على البطلان مما لا وجه له، و لان النفي، إنما صدر بعد توهم حظر الفسخ على البائع، فيكون مثبتا لجواز الفسخ، و هو معنى نفي اللزوم، و لفهم المشهور نفي اللزوم في ذلك، و هم اعرف بمواقع الألفاظ.
و قد ظهر لك من مجموع ما ذكرنا: أن الأخبار المذكورة تدل على صحة البيع، و ثبوت الخيار بعد الثلاثة بالشرائط المتقدمة، كما هو المشهور بين الأصحاب، شهرة محصلة و منقولة، و نقل عن ظاهر الشيخ و ابن الجنيد و الصدوق القول