مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٧٣ - المقام الثاني فيما يدخل في البيع
الدخول دخل إجماعا عملا بمقتضى الشروط و العموم، و كذا لو كان فيها زرع، سواء كانت له اصول تستخلف أم لم تكن نبه بذلك على خلاف المبسوط، حيث حكم فيما نقل عنه بدخول ما له اصول تستخلف، و هو ما يوجد مرة بعد أخرى و تتعدد فائدته اكثر من سنة واحدة، كالقطن و الكتان و الباذنجان و غير ذلك مما هو كذلك، و نحن لا نقول بذلك لعدم دخوله في مسمى الأرض، و عدم دلالة العرف على دخوله، أو دلالة العرف على عدم دخوله، و لا فرق في الزرع المذكور بين كونه خارجا من الأرض أو بذرا كامنا فيها لكن يجب على المشتري تبقيته في الأرض حتى يحصد هذا إذا كان عالما به لان في قلعه ضرر على البائع و هو منفي، فلو قلت: إن ابقاءه يستلزم ضرر على المشتري، و الضرر لا يجبر بمثله، قلنا: هو ادخل الضرر على نفسه باقدامه على ذلك. و ليس له الاجرة مدة بقاءه لان المشتري لما كان عالما به، و كان له امد ينتظر كان ابقاؤه كالشرط الضمني على المشتري.
نعم لو استلزم ابقاء زائدا على المتعارف لم يبعد استحقاق الاجرة بذلك، هذا إذا كان عالما به و لم يشترط دخوله، أما لو اشترط ذلك دخل و ليست الجهالة مانعة فيما لو كان كامنا لعدم العلم به، لأنه من التوابع التي تغتفر فيها الجهالة كما مر عليك غير مرة، و لو كان جاهلا به صح البيع لقوله تعالى: (أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ) و قوله تعالى (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و قوله: (تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ)، و لانه عقد صدر من اهله في محله فيكون صحيحا، و مشغوليتها بالزرع أو البذر ليست مانعة من تسليمها، و الخلاف في بيع عين مستاجرة لا يأتي في المقام، لرفع يد البائع عنها دون ما نحن فيه، و ليس له قلع الزرع من الأرض للزوم الضرر على البائع بذلك، و لا يجب عليه ابقاءه للزوم الضرر عليه، فالجامع بين الحقين ثبوت الخيار له في البين بين الفسخ و الامساك مجانا، و ليس له