مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٧١ - المقام الثاني فيما يدخل في البيع
ما دامت شجرته باقية، و ليس للمالك عطف شيء من اغصان الشجرة و لا قطعه و لا الانتفاع في الأرض بما يضر بعروق الشجرة، و لو لم يضر بها ففي المسالك: ففي جوازه احتمال وجيه لانه مالك الأرض، و انما استحق مالك الشجرة ما يحتاج إليه بطريق الاستتباع لتوقف الانتفاع عليه لا الملك فيقتصر فيه على موضع اليقين انتهى، و هو الوجه لان مالك الشجرة يملك الانتفاع لا غير كما تقدم، ثمّ قال بعد ذلك بلا فاصل: و كذا لا يجوز لمالك الشجرة الانتفاع بما يخرج عن متعلقاتها من الزرع تحتها و الاقامة عندها زيادة على المعتاد في امثالها مع احتماله أيضا، قلت: هذا الاحتمال لا وجه له لان القدر المتيقن مما له هو ما توقف عليه الانتفاع و ما عداه يحتاج إلى دليل، و حيث ثبت أن له الدخول إليها و مباشرتها في القدر المحتاج إليه، فلا فرق بين أن يباشرها بنفسه أو بوكيله، نعم لو لم تحتاج إلى المرور لم يكن له ذلك، و لو احتاجت سنة مرة لم يكن له الزائد، و ليس له الدخول للنزهة و الاستئناس و الاستظلال بها، و لو تبرع مالك الأرض بخدمتها و مباشرتها فهل يسقط حق مروره أو لا؟ وجهان: الأول ناظر إلى أن المرور لمصلحتها و حيث لا مصلحة لم يكن له ذلك، و الثاني ناظر إلى ظاهر الأخبار إلى أن الثكلى ليس كالمستاجرة فيكون منعه ضرر عليه، مع أن نفس المباشرة انس و ثمرة، و لو انقلعت الشجرة سقط حقه و ليس له غرس غيرها لحرمة التصرف في مال غيره بغير اذنه إلا أن يكون البائع استثنى الشجرة و مغرسها فيكون باقيا على ملكه، أو اشتراها و مغرسها، أو اشترط أنه كلما اقتلعت اغرس عوضها، و في صحة هذا الشرط إشكال، و يصح الصلح على هذا الحق و نقله أن تعلق للمنتقل إليه به غرض صحيح عند العقلاء، و أما الصلح على إسقاطه فلا إشكال فيه.